تتجه أنظار العالم غداً إلى بوسطن لمتابعة المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي، في إطار منافسات ربع نهائي كأس العالم. ويدخل ‘أسود الأطلس’ اللقاء بمعنويات عالية بعد إقصائهم لمنتخب كندا، واضعين نصب أعينهم بلوغ المربع الذهبي وتكرار الإنجاز التاريخي.
وتحاول وسائل إعلام فرنسية حصر المواجهة في إطار ‘السعي للانتقام’ من هزيمة نصف نهائي مونديال قطر 2022. غير أن المشجعين المغاربة ينظرون للمباراة من زاوية أعمق، حيث يعتبرونها فرصة لتأكيد الحضور القوي للكرة المغربية على أكبر المسارح الدولية، وتجاوز مجرد حسابات الثأر الرياضي التقليدي.
لقد تغيرت النظرة إلى المنتخب المغربي بشكل جذري منذ مونديال قطر. فبعد أن كان يُنظر إليه كـ ‘مفاجأة’ في النسخة السابقة، أصبح اليوم فريقاً يفرض احترامه كقوة كروية ثابتة. ولم يعد الفريق تحت طائلة التوقعات المتواضعة، بل بات نموذجاً لنجاح الاستثمارات طويلة الأمد والتخطيط الرياضي المنهجي الذي يسمح بمقارعة أعظم المدارس الكروية في العالم.
إن كون المنتخب المغربي أول فريق عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم سابقاً، لم يكن وليد الصدفة، بل كان كسرًا لحاجز طالما هيمنت عليه المنتخبات الأوروبية وأمريكا اللاتينية. واليوم، لا يسعى ‘الأسود’ لمجرد إثبات الذات، بل يؤكدون أنهم قوة تنافسية حقيقية قادرة على الصمود والاستمرار في كتابة التاريخ، متسلحين بدعم جماهيري واسع يرافقهم في كل خطوة من رحلتهم العالمية.