24 ساعة

من نيويورك.. المغرب يرافع من أجل ‘حكامة تضامنية’ لملف الهجرة ويؤكد: ‘ميثاق مراكش’ ليس مجرد وثيقة بروتوكولية

لم تعد قضية الهجرة مجرد نقاش تقني في أروقة الأمم المتحدة، بل أصبحت بالنسبة للمغرب قضية وجودية تتطلب ‘ثورة’ في المفاهيم والممارسات الدولية. ففي مداخلة قوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس، دعت المملكة المغربية إلى صياغة حكامة دولية منسقة وتضامنية، تضع كرامة المهاجر وحقوقه فوق كل اعتبار أمني ضيق.

وخلال فعاليات الجلسة العامة للمنتدى الدولي الثاني لمراجعة الهجرة، أكد إسماعيل الشكوري، مدير القضايا الشاملة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن هذا اللقاء يشكل فرصة ذهبية لتعزيز الالتزام العالمي بالأهداف الـ23 لـ’ميثاق مراكش’ من أجل هجرة آمنة ومنظمة. وشدد على أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة النوايا إلى مرحلة التنزيل الفعلي على أرض الواقع.

ولم يفت المسؤول المغربي تذكير الحاضرين بالرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المؤتمر الدولي لاعتماد ميثاق مراكش سنة 2018، حين أكد الملك محمد السادس بوضوح أن ‘الميثاق العالمي ليس غاية في حد ذاته، بل يستمد معناه الحقيقي من التنفيذ الفعلي لمضامينه’. هذه الرؤية الملكية هي التي تقود اليوم تحركات الدبلوماسية المغربية، التي لم تكتفِ بالتنظير بل اعتمدت منطق ‘القيادة بالقدوة’ وتقاسم التجارب الناجحة.

وفي نبرة مفعمة بالثقة، أوضح الشكوري أن مراجعة ميثاق مراكش بالنسبة للمملكة ليست إجراءً بروتوكولياً أو ظرفياً، بل هي منصة طوعية لعرض حصيلة ملموسة من الإنجازات المحققة. فالمغرب، الذي نال شرف رئاسة شبكة الدول الرائدة في مجال الهجرة عام 2023، استطاع مراكمة أكثر من مائة ممارسة فضلى حظيت بإشادة المؤسسات الدولية المتخصصة.

هذه الحصيلة المغربية الغنية شملت مجالات هيكلية بالغة الأهمية، وعلى رأسها ‘الإدارة الإنسانية والمسؤولة للحدود’، وضمان حق المهاجرين في الولوج إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والتشغيل، وصولاً إلى دعم ريادة الأعمال لديهم. كما ركزت المملكة على إنتاج المعطيات والمؤشرات الدقيقة لتبني سياسات استشرافية، مع العمل الدؤوب على تغيير ‘السردية السلبية’ حول الهجرة، عبر الترويج لها كرافعة للتنمية المشتركة.

وعلى المستوى القاري، كان الخطاب المغربي حازماً في التأكيد على أن النجاح الوطني يظل منقوصاً في غياب تنسيق إقليمي واستراتيجيات قارية متكاملة. وهذا هو جوهر ‘الأجندة الإفريقية للهجرة’ التي يتبناها المغرب، تماشياً مع الدور الريادي للملك محمد السادس كقائد إفريقي في هذا الملف. إنها دعوة مغربية صريحة لبناء شراكات دولية لا تقوم على منطق ‘الدركي’، بل على روح التضامن والمسؤولية المشتركة التي تجعل من الهجرة جسراً للتعاون لا ساحة للتوجس والقيود.