تتواصل بمدينة مكناس فعاليات المعرض الدولي للفلاحة في نسخته الثامنة عشرة، وهو الحدث الذي تحول إلى قبلة سنوية تبرز نبض القطاع الفلاحي في المغرب، وتمنح المنتجات المجالية فرصة للسطوع تحت الأضواء الوطنية والدولية.
وضمن سلسلة ‘تعاونيات من قلب سيام’، نسلط الضوء اليوم على تجربة نسائية ملهمة؛ إنها تعاونية ‘عين سيبو’ من جماعة المنزل بإقليم صفرو، التي تترأسها خديجة دخلي. هذه التعاونية ليست مجرد وحدة لإنتاج الكسكس، بل هي قصة كفاح جماعي ورهان على التنمية المحلية بلمسة نسائية خالصة.
منذ تأسيسها سنة 2018، سلكت ‘عين سيبو’ طريقاً محفوفاً بالتحديات والطموح. وبفضل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، استطاعت التعاونية الحصول على التراخيص الصحية الضرورية، مما منحها دفعة قوية لتنظيم عملها وفق معايير الجودة والسلامة التي يفرضها السوق اليوم. ولم يقف الدعم عند هذا الحد، بل واكبت المؤسسات الإقليمية والجهوية مسار التعاونية، ما صقل قدراتها الإنتاجية والتدبيرية.
ولا يقتصر حضور ‘عين سيبو’ على الأسواق المحلية، بل نجحت في تدويل طموحها. فقد شاركت في معارض وطنية كبرى، ولم تتردد في طرق أبواب العالمية عبر المشاركة في المعرض الدولي للفلاحة بباريس، في خطوة مكنتها من التعرف على أذواق جديدة وفتح آفاق تسويقية واعدة لمنتجها الذي يجمع بين أصالة ‘الكسكس’ التقليدي وبين صرامة المعايير الصحية العصرية.
وخلال وجودها الحالي في المعرض الدولي بمكناس، تسعى خديجة دخلي وفريق عملها إلى تعزيز شبكة علاقاتهم المهنية، وتبادل الخبرات مع فاعلين آخرين في القطاع. إن تجربة ‘عين سيبو’ تعكس بصدق التحولات التي يعيشها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب، حيث أثبتت التعاونيات النسائية أنها القوة الناعمة والمحرك الأساسي لتثمين الموارد المجالية وخلق دينامية اقتصادية تخدم العالم القروي.
إن زيارة جناح التعاونية في ‘سيام’ تجعلك تدرك أن السر وراء نجاح هذه المنتجات يكمن في البساطة الممزوجة بالاحترافية، حيث يتم تحويل المواد الأولية المحلية إلى ‘كسكس’ يحمل في ثناياه عبق المنطقة وروح النساء اللواتي يرفضن إلا أن يبصمن على حضور متميز في المحافل الكبرى.