24 ساعة

ملف ‘تبديد أموال’ الجديدة.. هل ينهي القضاء الجدل ويحسم مصير المسؤولين في جلسة 22 ماي؟

تعيش مدينة الجديدة هذه الأيام على وقع حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتجه كل الأنظار صوب غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. القضية ليست مجرد ملف قضائي عابر، بل هي ‘قضية رأي عام’ بامتياز، تتعلق بتبديد أموال عمومية تورط فيها منتخبون ومسؤولون سابقون دبروا الشأن المحلي لعاصمة دكالة لسنوات، وهو الملف الذي أسال الكثير من المداد وأثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية.

وبعد مسار طويل من الجلسات والمرافعات التي حبست الأنفاس، قررت الهيئة القضائية في جلستها الأخيرة حجز الملف للمداولة، مع تحديد تاريخ 22 ماي الجاري موعداً للنطق بالحكم الاستئنافي المنتظر. هذا الموعد يضع تحت مجهر القضاء أسماء كانت تشغل مناصب حساسة، على رأسها ‘عبد الله. ط’، عضو المجلس الجماعي، والبرلماني ‘يوسف. ب’، بصفته أيضاً عضواً في المجلس ذاته، لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بالمشاركة في تبديد أموال عمومية واختلالات شابت صفقات وتدبيرات مالية تعود لسنوات خلت.

إن الاهتمام الواسع الذي تحظى به هذه القضية في الشارع ‘الجديدي’ لم يأتِ من فراغ، بل لارتباطها المباشر بمدى نزاهة تدبير المال العام، وهي قضية تلمس بشكل مباشر ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي آليات الرقابة والمحاسبة. ومع اقتراب ساعة الحسم، ارتفعت حدة النقاش في المقاهي والمنتديات المحلية، حيث يطالب الفاعلون والنشطاء بضرورة التعامل بحزم مع كل من ثبت تورطه، تكريساً للمبدأ الدستوري ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’ وقطعاً مع حقبة الإفلات من العقاب.

وفي المقابل، لا تخلو أحاديث الصالونات المحلية من بعض المخاوف التي تطفو على السطح، حيث يخشى البعض من أي تأويلات أو محاولات للتشويش على مجرى العدالة. غير أن هذه الهواجس سرعان ما تتبدد أمام الرهان الكبير على استقلالية القضاء المغربي ونزاهته، باعتباره المؤسسة الدستورية الضامنة لتطبيق القانون وحماية حقوق الجميع.

ستكون جلسة 22 ماي محطة فاصلة، ليس فقط لمعرفة المصير القضائي للمتهمين، ولكن لقياس مدى صرامة الجهاز القضائي في التعامل مع جرائم الأموال التي تستنزف طاقات الجماعات الترابية. فهل ستحمل الأحكام المرتقبة رسائل قوية تعيد الثقة إلى نفوس المواطنين؟ الجواب سيكون بين ردهات محكمة الدار البيضاء بعد يومين فقط، وسنوافيكم بكل التفاصيل فور صدور الأحكام.