24 ساعة

مكناس تراهن على ‘جودة التعليم’: قفزة نوعية في البنيات التحتية وتقليص الهدر المدرسي

تخطو مدينة مكناس خطوات واثقة نحو إحداث تغيير ملموس في مشهدها التعليمي، مستندة في ذلك إلى دينامية قوية تعكسها الأرقام والمشاريع الميدانية التي باتت تلامس واقع المؤسسات التعليمية. فالعمل الذي تقوده المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، تحت إشراف محمد خليل، لم يعد يقتصر على الوعود، بل تحول إلى أوراش مفتوحة شارك فيها الجميع؛ من سلطات محلية ومجالس منتخبة وفاعلين مدنيين.

خلال العامين الأخيرين، استقبلت مكناس 38 مؤسسة تعليمية جديدة، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 355.8 مليون درهم، وهي خطوة تهدف أساساً إلى تقريب المدرسة من المتعلمين. ولم يتوقف الأمر عند البناء، بل امتد ليشمل توسيع الطاقة الاستيعابية عبر إضافة 84 حجرة دراسية، وتأهيل مئات المؤسسات التعليمية، في استراتيجية استباقية تهدف إلى توفير بيئة تعليمية تليق بطموحات التلاميذ وأطر التدريس على حد سواء.

ومن أبرز ملامح هذا التطور، التوسع اللافت لنموذج ‘مدارس الريادة’، الذي قفز من 5 مؤسسات فقط خلال الموسم الدراسي 2023/2024 إلى 91 مؤسسة هذا العام. أما في سلك الإعدادي، فقد ارتفع العدد من 5 إلى 18 مؤسسة، مع أفق واضح لتعميم هذا النموذج الطموح بحلول عام 2028. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لتركيز الوزارة على تجويد التعلمات الأساسية، خاصة عبر برنامج الدعم التربوي الذي استفاد منه عشرات الآلاف من التلاميذ، بدعم مباشر من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أثبتت فعاليتها في المناطق القروية.

والنتيجة؟ أرقام تبعث على التفاؤل؛ فقد تراجعت نسبة الاكتظاظ من 6.98% إلى 4.85%، مع توقعات بالنزول إلى أقل من 2% في المستقبل القريب. كما عرفت ظاهرة الهدر المدرسي انخفاضاً ملموساً من 5.02% إلى 3.63%، مما يؤكد أن الإصلاح يسير في الطريق الصحيح وفق خارطة طريق 2022-2026.

إن ما يميز تجربة مكناس هو التناغم بين مختلف المتدخلين، فالسلطات الإقليمية تضع تسهيل الإجراءات في صلب اهتماماتها، بينما تواكب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس-مكناس هذه الأوراش بتكوين مستمر ومتابعة دقيقة، لضمان أن تتحول هذه الاستثمارات إلى معرفة حقيقية ومكتسبات ترفع من مستوى المتعلم وتضمن له مساراً دراسياً ناجحاً.