24 ساعة

مفاوضات الغرف المغلقة.. تفاصيل مسودة ‘تفاهم إسلام آباد’ بين طهران وواشنطن حول هرمز والنووي

في خطوة قد تقلب موازين القوى في المنطقة وتعيد الهدوء المفقود إلى مياه الخليج، كشف الإعلام الرسمي الإيراني اليوم الأربعاء عن تفاصيل مثيرة لما وُصف بـ ‘مسودة إطار أولي غير رسمي’ لمذكرة تفاهم يجري طبخها على نار هادئة بين طهران وواشنطن. هذا الإطار، الذي بات يُعرف بـ ‘مذكرة إسلام آباد’، لا يزال في مرحلة المخاض ولم يصل بعد إلى صبغته النهائية، لكنه يرسم خارطة طريق واضحة لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وصولاً إلى الملف النووي الشائك.

وحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، فإن طهران تنهج سياسة ‘الحذر الاستراتيجي’؛ حيث شددت على أنها لن تضع يدها في يد واشنطن أو تخطو أي خطوة عملية ما لم يتم التحقق ‘بشكل ملموس وواقعي’ من تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته المقابلة. الخطة الطموحة تضع سقفاً زمنياً مدته 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي، وإذا ما نجحت الدبلوماسية في تجاوز العقبات، سيتم اعتماد هذا الاتفاق كقرار ملزم صادر عن مجلس الأمن الدولي، ما يمنحه حصانة قانونية دولية.

ولعل النقطة الأكثر جذباً للاهتمام في هذه المسودة هي الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز، شريان الحياة للاقتصاد العالمي. فالمقترح يقضي بأن تتولى إيران إدارة حركة السفن التجارية عبر المضيق بتنسيق وثيق مع سلطنة عمان، مع الالتزام الصارم بإعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر واحد فقط. لكن، وكما يقال ‘الشيطان يكمن في التفاصيل’، فقد أوضحت التسريبات أن السفن العسكرية لن تشملها بنود حرية الملاحة هذه، مما يعكس رغبة طهران في إبقاء سيطرتها الأمنية قائمة.

في المقابل، تضع المسودة مطالب إيرانية واضحة على الطاولة، تشمل انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من المحيط المباشر لإيران، ورفع الحصار البحري الذي يخنق اقتصادها، فضلاً عن خطوات جادة لتخفيف العقوبات. هذه ‘المقايضة الكبرى’ تشمل أيضاً تعهدات إيرانية تخص البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم المخصب، مقابل الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ومنح استثناءات تسمح لطهران ببيع نفطها دون قيود ثقيلة.

تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه العالم ترقباً كبيراً، وسط وساطات إقليمية تقودها باكستان وقطر وسلطنة عمان لتقريب وجهات النظر. ورغم الأجواء التي توحي بقرب التوصل إلى ‘هدنة دبلوماسية’، إلا أن غياب الإعلان الرسمي المشترك يؤكد أن القضايا الخلافية، خاصة ما يتعلق بآليات التحقق من الالتزامات العسكرية، لا تزال تشكل حجر عثرة في الأمتار الأخيرة من المفاوضات.