كشفت السلطات الإسبانية، يوم الأربعاء، عن تفاصيل جديدة ومؤلمة تتعلق بحادث اصطدام القطارين الدامي الذي هز منطقة ‘أداموز’ بمحافظة قرطبة جنوب البلاد. ومن بين الضحايا الذين سقطوا في هذه الفاجعة، تأكد وجود مواطنة مغربية، لتعمق هذه الأنباء جراح الجالية المغربية المقيمة هناك.
وحتى اللحظة، تشير البيانات الرسمية إلى أن الحادث المأساوي أودى بحياة 43 شخصاً بشكل مؤكد. ومع استمرار عمليات تحديد الهويات، أوضحت الحرس المدني الإسباني أنه من بين 45 بلاغاً عن مفقودين، هناك ثلاثة أجانب فقط: مغربية، وروسي، وألماني، بينما تعود باقي البلاغات لمواطنين إسبان، من بينهم قاصر.
وفي كواليس معهد الطب الشرعي بقرطبة، يسابق الخبراء الزمن؛ حيث تم الانتهاء من تشريح جثامين الضحايا الـ 43 الذين جرى انتشالهم من موقع الحادث منذ يوم الأحد الماضي. وبفضل تقنيات تحليل البصمات، تم التعرف رسمياً على 42 ضحية، في حين لا تزال هناك جثة واحدة مجهولة الهوية حتى الآن.
وبالعودة إلى تفاصيل اللحظات العصيبة، توزعت جثامين الضحايا في أماكن متفرقة بموقع الاصطدام؛ إذ كان 28 شخصاً منهم على متن قطار ‘ألفيا’ المتجه من مدريد إلى هويلفا، بينما عُثر على 6 ضحايا آخرين داخل قطار ‘إيريو’ القادم من مالاغا نحو العاصمة. كما انتشلت فرق الإنقاذ جثثاً أخرى من على السكة الحديدية وفي المنطقة الفاصلة بين الحطامين.
من جانبها، باشرت السلطات تسليم الجثامين لذويها، حيث تسلمت العائلات 20 جثة حتى الآن، بينما ينتظر الباقون استكمال الإجراءات القانونية والوثائق المطلوبة. وترافق هذه العملية الصعبة جهود دعم نفسي مكثفة للعائلات المكلومة، التي تعيش صدمة الفقد المفاجئ.
وعلى الصعيد القضائي، تتولى محكمة ‘مونتورو’ التحقيق في ملابسات هذه الكارثة السككية، ومن المتوقع تعزيز طاقم المحكمة في الأيام المقبلة لمواجهة حجم الملف وتعقيداته، في ظل تفعيل بروتوكول وطني خاص بالحوادث ذات الضحايا المتعددين، لضمان أقصى درجات الدقة والشفافية في تحديد المسؤوليات.