24 ساعة

مع اقتراب رمضان.. استنفار في أسواق الدار البيضاء لمواجهة الغش والمضاربات

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادةً طفرة استهلاكية كبيرة، لم تنتظر سلطات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء طويلاً؛ حيث أطلقت حملة تفتيش ومراقبة واسعة النطاق شملت مختلف المحلات التجارية والأسواق الكبرى. هذه التحركات الميدانية، التي تجري بتنسيق وثيق بين مختلف الأجهزة المعنية، تهدف بالأساس إلى تأمين تزويد الأسواق بالمواد الأساسية وقطع الطريق أمام أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالأسعار.

ومنذ أيام، بدأت اللجان المختلطة جولاتها الميدانية تنفيذاً لتعليمات الإدارة الترابية، حيث شملت المراقبة تجار الجملة والتقسيط، والمراكز التجارية الكبرى، وصولاً إلى مستودعات التخزين. التركيز كان منصباً بشكل خاص على النقط السوداء والمناطق التي تعرف رواجاً تجارياً استثنائياً، وعلى رأسها حي ‘درب عمر’ الشهير، الذي يعد القلب النابض للتجارة في المملكة.

ولم تقتصر هذه الحملات على مراقبة الأسعار فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الصحية والوقائية؛ إذ يسهر المراقبون على فحص تواريخ صلاحية المنتجات، وظروف تخزينها، ومدى التزام التجار بإشهار الأسعار ومعايير النظافة. وبحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت هذه الجولات عن تحرير محاضر مخالفات في حق عدد من المحلات التي لم تلتزم بالقوانين الجاري بها العمل، مع التأكيد على أن أي مساس بصحة المستهلك سيواجه بصرامة قانونية لا مهادنة فيها.

وفي ظل القلق الشعبي المتزايد من موجة الغلاء، تأتي هذه التحركات لتبعث برسالة طمأنة للمواطنين. وفي هذا الصدد، كانت وزارة الداخلية قد أكدت في وقت سابق أن تموين الأسواق بالمواد الغذائية الأساسية يظل مستقراً ومطمئناً، مع وجود مخزونات كافية لتغطية احتياجات المغاربة خلال الشهر الفضيل والشهور التي تليه.

بين أزقة ‘درب عمر’ و’درب ميلا’، بدأت ملامح الاستعداد لرمضان تفرض نفسها، وبينما يستعد التجار لعرض سلعهم، تظل عين السلطة ساهرة لضمان أن يمر هذا الشهر في أجواء تسودها الوفرة والجودة، بعيداً عن جشع المضاربين.