بعد نيلها ثقة مجلس النواب مساء الخميس، تبدأ الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري أولى خطواتها العملية. ويقدم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان هذا الجمعة، في محطة تشكل الاختبار الاقتصادي الأول للجهاز التنفيذي الجديد.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي تسارعت وتيرتها منذ تعيين المنصوري من قبل الملك محمد السادس في نهاية شتنبر الماضي، بدءاً من تشكيل التحالفات وتعيين الوزراء، وصولاً إلى نيل البرنامج الحكومي ثقة البرلمانيين، لتدخل الحكومة بذلك مرحلة العمل الفعلي.
ويكتسي مشروع قانون المالية أهمية بالغة، بالنظر إلى الظرفية الدولية المتسمة بالاضطراب وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تزايد التنافس على الموارد والطاقة. وقد أكد فوزي لقجع خلال المجلس الوزاري أن هذه التحديات تفرض ضرورة تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتثبيت أسس النمو، مع مراعاة الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين العالمي، كشفت التوقعات الحكومية عن مؤشرات اقتصادية إيجابية، حيث يُنتظر أن يبلغ معدل النمو 4.7 في المائة بنهاية العام الجاري. كما تشير التقديرات إلى حصر التضخم في حدود 0.7 في المائة، مع العمل على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
تمثل هذه الأرقام خارطة الطريق للسياسة المالية للحكومة، التي تواجه تحدي الموازنة بين دعم الديناميكية الاقتصادية، والحفاظ على التوازنات المالية، والاستجابة لتطلعات المواطنين. ويعد هذا العرض البرلماني أول قياس فعلي لقدرة الحكومة على تنزيل توجهاتها في إجراءات ملموسة.