بات مشهد مستشفى محمد الخامس بمدينة الحسيمة يثير الكثير من علامات الاستفهام والقلق في نفوس الساكنة. فبعدما كان هذا المرفق الصحي يشكل صمام أمان لسنوات طويلة، تحول اليوم إلى ما يشبه البناية المهجورة التي لا تقدم أدنى الخدمات الطبية، وهو واقع يصفه المواطنون بالصادم والمحبط.
منذ افتتاح المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير، بدأت الأمور تتغير في مستشفى محمد الخامس بالحسيمة نحو الأسوأ. التوقعات كانت تشير إلى أن الخطوة ستكون إضافة نوعية للمنطقة، لكن ما حدث هو العكس تماماً؛ حيث تم إفراغ المؤسسة القديمة من أدوارها الأساسية، ليجد المرضى أنفسهم مضطرين لقطع مسافات طويلة نحو أجدير حتى من أجل أبسط الفحوصات أو الحالات الطارئة.
هذا الوضع خلق ضغطاً مضاعفاً على الأسر، خاصة كبار السن وذوي الدخل المحدود. فالتنقل لم يعد مجرد مسألة وقت، بل أضحى تحدياً مالياً واجتماعياً بامتياز، في ظل غياب وسائل نقل كافية وارتفاع تكاليف التنقل التي أرهقت كاهل المواطنين.
وتتعالى في الآونة الأخيرة أصوات محلية غاضبة تطالب بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ هذا المرفق. الفكرة ليست في التخلي عن البنيات التحتية القديمة، بل في تعزيزها لتكون قريبة من نبض المدينة. فالرهان الحقيقي على حد تعبير المتابعين للشأن المحلي، يكمن في الحفاظ على استمرارية المستشفيات الموجودة جنباً إلى جنب مع المنشآت الجديدة، لخلق توازن يضمن لكل مواطن حقه في العلاج دون عناء.
اليوم، تضع الساكنة آمالها على طاولة المسؤولين، مطالبة بإعادة الروح لمستشفى محمد الخامس وتزويده بالخدمات الأساسية للتقرب من المواطنين. فهل ستتحرك الجهات الوصية لإنهاء هذا العزلة الصحية، وإعادة الاعتبار لمعلمة كانت بالأمس القريب ملاذاً طبياً يحفظ كرامة أبناء الحسيمة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.