نجحت المصممة والمديرة الفنية المغربية مريم المرابط في بناء عالم إبداعي يجعل من التراث المغربي مادة متحركة ومتطورة، تتجسد في الجص والزليج والضوء، وصولاً إلى المجوهرات وفنون الجسد. انطلقت رحلة المرابط من بيئة غنية بالموسيقى والتقاليد، لتصقل موهبتها الفطرية بدراسات أكاديمية في باريس بمدرسة ‘دوبيري’ للفنون التطبيقية، قبل أن تعود إلى المغرب لتأسيس لغتها الفنية الخاصة.
تعتبر المرابط أن ‘البصمة المغربية’ ليست مجرد أنماط زخرفية ثابتة، بل هي إحساس يتجاوز الزمان والمكان. وتؤكد أن أعمالها، سواء كانت جداريات ضخمة مثل جدارية ‘ريمانانس’ (RÉMANENCE) في برج محمد السادس بالرباط أو قطعاً فنية صغيرة، تسعى إلى ترجمة التراث إلى لغة معاصرة دون المساس بجوهره. وتقول المرابط في هذا الصدد: ‘التراث مادة حية تطورت عبر القرون، والابتكار لا يعني القطيعة مع التقاليد، بل فهمها بعمق للسماح لها بالاستمرار’.
تعتمد تجربة المرابط على الحوار المشترك، حيث تشبه دورها بـ ‘قائد الأوركسترا’ الذي يجمع الحرفيين والمهندسين والمعماريين لصياغة قصة واحدة. وتبرز خبرتها في التعاون مع مؤسسات مرموقة مثل ‘رويال منصور مراكش’ و’معهد العالم العربي’ بباريس، حيث تدمج الأدوات التقنية الحديثة مع الحرفة اليدوية التقليدية.
من خلال أعمالها، لا تسعى المصممة إلى استحضار الحنين فقط، بل إلى بناء جسر يربط الموروث بالحاضر. وتعد جدارية ‘ريمانانس’ نموذجاً لهذا النهج، حيث جمعت بين دقة الحرفة اليدوية وتقنيات الإنتاج الحديثة لتقدم في النهاية تجربة بصرية تحاكي الذاكرة الجماعية للمغاربة، وتدعو الناظر إليها لاكتشاف جزء من قصته الخاصة داخل تفاصيل العمل الفني.