في خطوة تعزز من تموقع المملكة المغربية كقوة اقتراحية ومؤسساتية على الساحة الدولية، شارك محمد بنعلوي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الأربعاء بالعاصمة المجرية بودابست، في أشغال اجتماع اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد.
اللقاء، الذي يعد الأول من نوعه للجنة التنفيذية خلال سنة 2026، لم يكن مجرد اجتماع روتيني لتصريف الأعمال، بل تحول إلى منصة نقاش معمقة حول سبل تحصين السياسات العمومية ضد آفة الرشوة. وبحسب معطيات رسمية، فقد شكل الاجتماع فرصة لتدارس آليات التنسيق الدولي وتبادل ‘الوصفات الناجحة’ في مجال النزاهة، مع التركيز بشكل خاص على كيفية مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتحديات الذكاء الاصطناعي التي باتت تفرض واقعاً جديداً على مستوى التدفقات المالية العابرة للحدود.
وفي مداخلة له، نوه بنعلوي بالدينامية التي تطبع عمل الجمعية الدولية، خاصة في مجالات التكوين وتقوية القدرات المؤسساتية، مؤكداً التزام المغرب الكامل بدعم المبادرات التي تروم توحيد الرؤى لمواجهة التحديات المشتركة. واعتبر رئيس الهيئة أن نجاعة مكافحة الفساد رهينة بمدى قدرة المؤسسات الدولية على خلق فضاءات للعمل الجماعي والتضامن المؤسساتي.
أما ‘الحدث الأبرز’ الذي حمله هذا اللقاء، فهو الإعلان الرسمي عن اختيار مدينة مراكش الحمراء لاحتضان الجمع العام القادم للجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد، والمقرر تنظيمه في الأسبوع الثالث من شهر نونبر 2026. هذا الموعد لن يكون عادياً، إذ سيتزامن مع الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس هذه الجمعية الدولية، وهو ما يجسد حجم الثقة التي يحظى بها المغرب داخل المنظومة الدولية المعنية بمحاربة الفساد.
ولم يفوت بنعلوي الفرصة لدعوة مختلف الهيئات والمؤسسات الأعضاء للاستعداد لهذا الموعد الكوني في مراكش، واصفاً إياه بـ ‘المحطة النوعية’ التي ستمكن من رسم معالم جديدة للتعاون الدولي في مجالات الحكامة والشفافية. يشار إلى أن الجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد (IAACA) تعد الشبكة الأضخم عالمياً في هذا التخصص، حيث تضم في عضويتها 194 هيئة ومؤسسة تمثل أكثر من 120 دولة، مما يجعلها المرجع الأساسي في رسم سياسات النزاهة دولياً.