24 ساعة

مراكش تدخل عصر ‘الدرون’ لمحاصرة ‘تسونامي’ البناء العشوائي

لم يعد الوالي الخطيب لهبيل، والي جهة مراكش-آسفي، يكتفي بآليات المراقبة التقليدية والاعتماد الكلي على العنصر البشري لمواجهة ‘تسونامي’ البناء العشوائي الذي يجتاح العديد من الجماعات الحضرية والقروية بالجهة. فبعد أن تحولت هذه الظاهرة إلى وسيلة للاثراء غير المشروع على حساب قانون التعمير، قرر المسؤول الأول بالجهة رفع سقف التحدي والانتقال إلى مرحلة الرقابة التكنولوجية المتقدمة.

خطوة لهبيل تأتي في وقت اشتدت فيه قبضة وزارة الداخلية على المتورطين في التغاضي عن خروقات البناء؛ حيث شهدت الأيام القليلة الماضية قرارات تأديبية صارمة، توجت بتوقيف قائد وعوني سلطة بجهة مراكش-آسفي بسبب تورطهم في التستر على مخالفات عمرانية. هذه التحركات تبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل قد ولى.

وفي سعي منه لضبط الميدان، تقدم الوالي لهبيل بطلب رسمي إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية لتزويد ولاية الجهة بأربع طائرات ‘درون’ متطورة. الهدف من هذه التقنية هو مسح المناطق الحساسة ورصد أي شروع في البناء غير القانوني فور وقوعه، بعيداً عن أعين ‘أصحاب الحال’ الذين قد يتغاضون عن المخالفات. وسبق لهذه التجربة أن أثبتت نجاعتها بشكل لافت في جهة الدار البيضاء-سطات، حيث ساهمت ‘الدرون’ في لجم زحف الإسمنت العشوائي وتقليص هامش المناورة للمخالفين.

ومنذ تعيينه على رأس جهة مراكش-آسفي، وضع الخطيب لهبيل ملف التعمير على رأس أولوياته، معتبراً إياه خطاً أحمر لا يقبل المساومة. ويبدو أن الرجل عازم على خوض معركة ‘التعمير النظيف’، مستعيناً بكل الوسائل القانونية والتقنية المتاحة، لضمان تنمية عمرانية سليمة تحفظ جمالية المدينة الحمراء وتضع حداً لهذا العبث الذي ينهش وجه الجهة.