24 ساعة

مراكش: اعتقال سائق مهني ادعى تعرضه للابتزاز من طرف الدرك الملكي

شهدت مدينة مراكش، بعد زوال يومه الخميس، فصلا جديدا من فصول الجدل الذي تثيره الفيديوهات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد أقدمت عناصر الدرك الملكي على توقيف سائق مهني، وذلك على خلفية شريط فيديو سبق أن نشره، اتهم فيه أفراداً من جهاز الدرك بمنطقة ‘أكفاي’ المتاخمة للمدينة بالتورط في عمليات ابتزاز.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الخطوة جاءت بناءً على تعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، التي أمرت بفتح تحقيق دقيق في الادعاءات الخطيرة التي ساقها المعني بالأمر. وقد تم استدعاء السائق للمثول أمام مصالح الدرك، بهدف منحه الفرصة لتقديم الحجج والبراهين التي تدعم اتهاماته، خاصة وأن مثل هذه الخرجات الرقمية تضع المؤسسات الأمنية في قفص الاتهام وتتطلب تعاملاً قانونياً حازماً.

المثير في هذه الواقعة، وفق مصادر مطلعة، هو التحول المفاجئ في تصريحات السائق؛ إذ حين طُلب منه تعزيز كلامه بالأدلة المادية، تراجع عن موقفه مدعياً أنه يعاني من ‘اضطرابات نفسية’، وهو تبرير غالباً ما يتم اللجوء إليه في حالات مماثلة لمحاولة الإفلات من التبعات القانونية المترتبة عن ‘الوشاية الكاذبة’ أو ‘التشهير’.

وبناءً على هذا التطور، قررت النيابة العامة وضع السائق رهن تدابير الحراسة النظرية، لتعميق البحث معه حول الدوافع الحقيقية التي جعلته يطلق هذه الاتهامات العلنية، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد ادعاءات عشوائية أم بجهات أخرى قد تكون وراء تحريك هذا الملف.

ومن المرتقب أن يتم تقديم الموقوف أمام أنظار المحكمة فور انتهاء إجراءات التحقيق، حيث ستنظر العدالة في الملف بحيادية تامة لتحديد المسؤوليات؛ فبينما يظل الحق في التعبير مكفولاً، يظل المساس بكرامة المؤسسات الأمنية والتشهير بأفرادها بالباطل فعلاً يعاقب عليه القانون بشدة، خاصة في ظل وجود آليات قانونية وقنوات رسمية يمكن للمواطنين اللجوء إليها في حال تعرضهم لأي شطط حقيقي في استعمال السلطة.