24 ساعة

محاكم الدار البيضاء تحت المجهر.. المحامون الشباب يدقون ناقوس الخطر

في تطور يعكس حجم الاحتقان الصامت الذي تعيشه أروقة المحاكم بالدار البيضاء، قررت جمعية المحامين الشباب بالمدينة الخروج عن صمتها، محذرة من تدهور غير مسبوق في الخدمات القضائية، خاصة على مستوى المحكمتين المدنية والاجتماعية. هذا الوضع، الذي وصفته الجمعية بـ ‘المقلق والمرفوض’، لم يعد مجرد كواليس داخلية، بل صار يمس بشكل مباشر مصالح المتقاضين ويعرقل مهام الدفاع.

الاجتماع الطارئ لمكتب الجمعية كشف عن فوضى تدبيرية يومية باتت تواجه المحامين؛ إذ يجد هؤلاء أنفسهم أمام عقبات حقيقية عند محاولة إيداع المقالات والمذكرات، ناهيك عن تراجع ملحوظ في خدمات صناديق المحكمة. هذا التعثر، وفق تعبير الجمعية، ليس عارضاً، بل نتيجة لضعف الموارد البشرية واللوجستيكية، بالإضافة إلى غياب الحلول التقنية الكفيلة بمواكبة متطلبات الممارسة المهنية في العاصمة الاقتصادية.

لم يتوقف بيان الجمعية عند حدود رصد المشاكل، بل حمل المسؤولية كاملة للمسؤولين القضائيين الذين اعتبرتهم مقصرين في توفير البيئة الملائمة للعمل. وبنبرة لا تخلو من الحزم، شدد المحامون على أن استمرار هذا ‘العبث التنظيمي’ يضرب في العمق ثقة المواطن في منظومة العدالة، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه.

الجمعية دعت في ختام تحركها إلى تدخل عاجل لإصلاح الاختلالات، مطالبة بفتح قنوات حوار حقيقية وجادة مع كافة المتدخلين في الشأن القضائي. ولم يخلُ البيان من لغة التصعيد، حيث أعلن المحامون الشباب عن استعدادهم لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة، محملين الجهات المعنية المسؤولية التاريخية عن أي تأزيم قد تشهده المرحلة المقبلة إذا استمرت سياسة ‘الآذان الصماء’ أمام مطالبهم المهنية البسيطة والعادلة.