تجد العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية نفسها أمام تحدٍ حقيقي لا يحسد عليه، وذلك مع اقتراب موعد إجراء المباريات المؤجلة عن الجولتين العاشرة والحادية عشرة من البطولة الوطنية. الصداع الحقيقي الذي يؤرق المسؤولين حالياً هو التوقيت؛ فالمباريات مقررة في فترة تتزامن تماماً مع ‘التوقف الدولي’، مما وضع فريقي الوداد الرياضي والجيش الملكي في موقف لا يحسدان عليه.
كلا الناديين الكبيرين، اللذين يضمان في صفوفهما ترسانة من اللاعبين الدوليين المعتمدين لدى منتخبات بلدانهم، عبرا عن قلق مشروع من خوض هذه المواجهات في ظل غياب ركائز أساسية. هذا الغياب لا يؤثر فقط على التشكيلة الرسمية، بل يضرب في عمق التنافسية والجاهزية التي يطمح إليها الفريقان في مرحلة حساسة من عمر الموسم الكروي.
القوانين هنا واضحة ولا تقبل التأويل؛ فمن حق أي نادٍ يرى أن عدداً من لاعبيه قد استدعوا لتمثيل منتخباتهم الوطنية أن يطالب بتأجيل مبارياته إلى حين عودتهم. لكن المشكلة تكمن في ‘الضغط’ الذي تعيشه أجندة البطولة هذا الموسم، حيث بات الوقت عدواً للجميع، مما يجعل خيار التأجيل الجديد أمراً يصعب هضمه تقنياً وزمنياً.
الرهان اليوم يرتكز على قدرة العصبة الاحترافية على ممارسة ‘الدبلوماسية الكروية’. هل ستنجح في إقناع القلعتين الحمراء والعسكرية بخوض المباريات في مواعيدها الأصلية؟ أم أننا سنكون أمام سيناريو جديد من ‘البحث عن حلول توافقية’ تضمن تكافؤ الفرص، بعيداً عن التشنجات التي قد تفرزها لغة الضغط؟
الحقيقة أن البطولة الوطنية لم تعد تحتمل مزيداً من التوقفات أو الارتباك في البرمجة. لذا، فإن الوصول إلى صيغة ترضي الجميع بات ضرورة ملحة، بعيداً عن منطق ‘فرض الأمر الواقع’. الجميع ينتظر، والشارع الرياضي يراقب كيف ستدبر العصبة هذا الملف الشائك الذي وضع مصداقية البرمجة في كفة، وحقوق الأندية في كفة أخرى.