24 ساعة

مارتيل.. أمطار الخير تعري واقع البنية التحتية وتغرق أحياء في الوحل

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مدينة مارتيل مجرد بشائر خير للموسم الفلاحي، بل تحولت إلى مرآة عاكسة لواقع مرير تعيشه البنية التحتية في عدة أحياء سكنية بعمالة المضيق-الفنيدق. وفي قلب هذه المعاناة، يجد سكان تجزئة “أم كلثوم” أنفسهم مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع مخلفات الأمطار التي كشفت المستور وأظهرت حجم الخصاص في التجهيزات الأساسية.

وحسب ما استقته مصادرنا من عين المكان، فإن القاطنين بهذا الحي لا يشتكون فقط من ضعف الخدمات اللوجستية، بل يعانون من تدهور حاد في شبكة الطرق وغياب كلي للمرافق العمومية الحيوية، وعلى رأسها المركز الصحي. ووصف السكان حياتهم اليومية بـ”المعاناة السيزيفية” التي تتكرر مع كل قطرة غيث، حيث تتحول الشوارع إلى مصائد حقيقية.

المشهد في حي “أم كلثوم” يبدو معزولاً عن الزمن؛ فوسائل النقل العمومي تكاد تكون منعدمة، والسبب بسيط: سائقو سيارات الأجرة يرفضون المغامرة بمركباتهم داخل أزقة ملأتها الحفر والنتوءات العميقة. وفي هذا الصدد، يقول الزبير المنياوي، أحد سكان الحي، في تصريح مؤثر، إن المنطقة باتت تشبه في بنيتها التحتية المناطق المنكوبة، حيث يجد الراجلون والسائقون أنفسهم في صراع مع برك مائية راكدة تخفي تحتها حفرًا قد تكون غائرة، بينما يلتصق الوحل بالأحذية وعجلات السيارات في مشهد يبعث على الأسى.

ولم تتوقف المعاناة عند حدود الطرقات، بل امتدت لتشمل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي من طرف شركة “أمانديس”، ناهيك عن غياب الإنارة العمومية في أزقة عديدة. ورغم وجود أعمدة للإنارة في بعض الزوايا، إلا أنها تظل مجرد أشباح حديدية لا تضيء، مما يغرق الحي في ظلام دامس يرفع من منسوب الخوف من الاعتداءات ويزيد من صعوبة التنقل ليلاً.

المثير للاستغراب هو ذاك التناقض الصارخ؛ فبمجرد تجاوز صفوف العمارات الأنيقة والمصبوغة بعناية والمطلة على الطريق الرئيسية الجديدة، يصطدم الزائر بواقع مغاير تماماً بمجرد الدخول إلى عمق الحي، وكأن الواجهة الخارجية ليست سوى قناع يخفي خلفه تهميشاً يشبه حال القرى المنسية. وبناءً على هذا الوضع، وجه السكان نداءات عاجلة لرئيس المجلس الجماعي لمارتيل والسلطات المختصة لرفع هذا الحيف، مطالبين بمشاريع تنموية حقيقية تعيد الاعتبار للمنطقة وتضمن حقهم في عيش كريم بعيداً عن “سيناريوهات الغرق” الموسمية.