24 ساعة

ما الذي يجعل مراكز البيانات محوراً موثوقاً في الاقتصاد الرقمي العالمي؟

تطمح العديد من الدول إلى التحول لمراكز رقمية عالمية، لكن الموثوقية في قطاع مراكز البيانات لا تُبنى على الشعارات، بل على ركائز مادية صلبة. فمع توسع اقتصاد الذكاء الاصطناعي، أصبحت القدرة على التنفيذ الفعلي هي المقياس الحقيقي للنجاح.

تعتمد مصداقية أي محور رقمي على مصفوفة من المعايير التقنية والتشغيلية. أولها توفر الطاقة؛ إذ تتطلب البنية التحتية للسحابة والذكاء الاصطناعي استهلاكاً هائلاً للكهرباء، مما يفرض على الحكومات التخطيط للطاقة على المدى الطويل. أما المعيار الثاني فهو الموثوقية التشغيلية، حيث ترفض المؤسسات المالية والشبكات الكبرى العمل في بيئات غير مثبتة، مما يستوجب الالتزام بمعايير ‘Tier’ العالمية لضمان استمرارية الخدمة.

تأتي الاتصالية كثالث ركيزة أساسية، إذ يجب أن تكون المراكز مرتبطة بشبكات ألياف بصرية متعددة المسارات لضمان تدفق البيانات بكفاءة. يضاف إلى ذلك أهمية الحوكمة التنظيمية، حيث باتت القوانين المتعلقة بسيادة البيانات والخصوصية شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الدولية. وأخيراً، يمثل الطلب المسبق من المستأجرين الرئيسيين الدليل القاطع على نضج المركز وقدرته على تلبية الاحتياجات التجارية.

تعتبر هذه المعايير حاسمة للمغرب وغيره من الاقتصادات الناشئة، حيث تبرز أهمية توطين البنية التحتية المادية بدلاً من الاكتفاء بخدمات البرمجيات الخارجية. وفي هذا الإطار، يقدم مركز ‘أكاشي’ في كازاخستان نموذجاً يُحتذى به؛ فبفضل شهادة ‘Tier IV’ من معهد ‘أوبتيم’ (Uptime Institute) وتصميمه القائم على أربعة مبانٍ مستقلة بقدرة 100 ميغاواط، أثبتت التجربة أن الأسواق الناشئة قادرة على التحول من مستهلك للخدمات الرقمية إلى مصدر لها. إن بناء مراكز بيانات عالمية يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين الطاقة، والاتصالية، والبيئة القانونية المستقرة، وهو السبيل الوحيد لجذب الاستثمارات في العصر الرقمي الجديد.