24 ساعة

مأساة في المرتفعات السورية: تفاصيل العثور على جثث المتنزهين المفقودين في ريف دمشق

في حادثة مأساوية هزت الأوساط المحلية، كشفت السلطات السورية وفرق الإنقاذ عن التفاصيل الكاملة للعثور على مجموعة من المتنزهين الذين فقدوا في المناطق الجبلية الوعرة بريف دمشق. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر الكامنة في التضاريس الجبلية السورية في ظل الظروف المناخية المتقلبة، وسط حالة من الحزن الشعبي الواسع.

بدأت القصة عندما انطلقت مجموعة من الهواة في رحلة استكشافية سيرًا على الأقدام، مستهدفين قمم الجبال التي تشكل امتدادًا لسلسلة جبال لبنان الشرقية. ومع انقطاع الاتصال بهم لعدة أيام، استنفرت الأجهزة الأمنية وفرق الدفاع المدني، بالتعاون مع متطوعين من أبناء المناطق المجاورة، لبدء عمليات بحث وتمشيط واسعة النطاق شملت الوديان والمنحدرات السحيقة. وأفادت التقارير الميدانية أن وعورة المنطقة، بالإضافة إلى الانخفاض الحاد في درجات الحرارة والضباب الكثيف، شكلت عوائق كبيرة أمام جهود الإنقاذ في الساعات الأولى.

وبعد عمليات بحث مضنية استمرت لأيام، تمكنت الفرق المختصة من تحديد موقع المجموعة، لتعلن لاحقًا عن حصيلة مؤلمة تمثلت في العثور عليهم مفارقين للحياة. وتشير التحقيقات الأولية والمعاينات الطبية إلى أن الوفاة نتجت عن التعرض لظروف جوية قاسية أدت إلى هبوط حاد في حرارة الجسم (Hypothermia)، بالإضافة إلى الإجهاد البدني الشديد وفقدان المسالك الصحيحة في بيئة جبلية معقدة وتفتقر لنقاط الإمداد.

تفتح هذه الواقعة باب النقاش مجددًا حول معايير السلامة والأمان لممارسي رياضة المشي الجبلي (Hiking) في سوريا، خاصة في المناطق التي شهدت اضطرابات سابقة أو التي تفتقر لشبكات اتصال قوية. ويؤكد خبراء البيئة الجبلية على ضرورة التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، وحمل التجهيزات التقنية اللازمة، ومتابعة النشرات الجوية بدقة قبل الإقدام على مثل هذه المغامرات.

من جانبها، نعت الفعاليات الأهلية والرياضية الضحايا، معتبرة ما حدث خسارة مؤلمة لشباب كانوا يسعون لاستكشاف جمال الطبيعة السورية. وفيما تستمر الإجراءات القانونية والطبية لتسليم الجثامين لذويهم، تظل هذه الحادثة تذكيرًا قاسيًا بمدى القوة التي تفرضها الطبيعة، وضرورة توخي أقصى درجات الحذر عند التعامل مع المرتفعات الجبلية في فصل الشتاء.