24 ساعة

لفتة ملكية تجمع الشمل.. الرئيس السنغالي يستقبل مشجعين مفرج عنهم في المغرب

في مشهد يجسد عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين الرباط ودكار، وبنبرة ملؤها التقدير والامتنان، استقبل الرئيس السنغالي، بصيرو ديوماي فاي، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، 15 مشجعاً سنغالياً عادوا إلى بلدهم الأم بعدما شملهم عفو ملكي كريم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

هذه الالتفاتة الملكية، التي جاءت تزامناً مع أجواء عيد الأضحى المبارك، لم تكن مجرد قرار إداري عابر، بل اعتبرها الرئيس السنغالي في تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية خطوة إنسانية بامتياز وتجسيداً حياً لروح التضامن الإفريقي. وقد حرص ديوماي فاي على تقديم الشكر الجزيل لجلالة الملك، مؤكداً أن هذه المبادرة أدخلت بهجة مضاعفة على بيوت العائلات السنغالية في أيام العيد، وأنهت كابوساً كان يؤرق الشباب الموقوفين وذويهم.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى أحداث شغب واندفاع شهدتها جنبات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، عقب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، وهي الأحداث التي أسفرت حينها عن توقيف 18 مواطناً سنغالياً بالإضافة إلى مشجع فرنسي من أصل جزائري. وقد واجه الموقوفون تهماً مرتبطة بالعنف الرياضي، وصدرت بحقهم أحكام قضائية بالحبس النافذ تراوحت مدتها بين ثلاثة أشهر وسنة كاملة.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن ثلاثة من هؤلاء المشجعين كانوا قد استنفدوا عقوباتهم الحبسية وغادروا السجن في شهر أبريل الماضي، بينما جاء العفو الملكي لينقذ الـ15 الآخرين الذين كانوا يقضون عقوبات أطول، مما سمح لهم بالعودة إلى ديارهم ومعانقة الحرية قبل انتهاء مددهم الحبسية المقررة.

إن حضور الرئيس السنغالي شخصياً لاستقبال هؤلاء الشباب في المطار يحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة؛ فهو من جهة يؤكد حرص السلطات السنغالية على رعاية مواطنيها في الخارج، ومن جهة أخرى يبرز المكانة الخاصة التي يحظى بها المغرب في قلب السياسة الخارجية السنغالية. هذا العفو الملكي يعزز مرة أخرى صورة المملكة المغربية كدولة قانون لا تغفل الجانب الإنساني، وكشريك وفيّ يضع العلاقات الأخوية مع شعوب القارة فوق كل اعتبار، محولاً لحظة ‘سوء فهم رياضي’ إلى جسر جديد لتمتين المحبة والوئام بين الشعبين الشقيقين.