24 ساعة

لغز الحافلة المفقودة في إنزكان: هل ضاعت أم استُبيحت في ظروف غامضة؟

عادت قضية ‘الحافلة المفقودة’ التابعة لجماعة إنزكان لتتصدر واجهة النقاش المحلي، محولةً ملف تدبير الممتلكات الجماعية إلى لغز يحير الموظفين والمهتمين بالشأن العام على حد سواء. فالمركبة التي كانت توضع تحت تصرف جمعية الأعمال الاجتماعية منذ عام 2012، دعماً للأنشطة الثقافية والرياضية، تبخرت فجأة من مستودع الجماعة وتوقفت خدماتها منذ سنوات دون سابق إنذار، لتترك وراءها علامات استفهام كبيرة حول مسارها ومصيرها.

تتجه أصابع الاتهام نحو الغموض الذي يكتنف هذا الملف، خاصة بعد تضارب المعطيات. ففي عام 2022، ردت السلطات الإقليمية على مراسلات الموظفين بأن الحافلة تخضع للإصلاح في ورشة بمنطقة ‘أخليج’ بـتيكوين، مشددة على ضرورة إتمام الأشغال وإعادتها للخدمة. لكن المفاجأة التي صدمت الجميع هي استمرار غياب الحافلة عن الأنظار حتى يومنا هذا، رغم كل المراسلات التذكيرية التي قوبلت بصمت مطبق، مما عزز الشكوك حول جدية الإصلاحات المزعومة.

الوضع لم يتوقف عند حدود الغياب، بل تجاوز ذلك إلى تداول أنباء غير مؤكدة تتحدث عن إمكانية استغلال الحافلة خارج الأطر القانونية المحددة لها، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام ضوابط تدبير الممتلكات العامة وفاعلية آليات المراقبة والتتبع داخل الجماعة. فكيف يمكن أن تختفي حافلة مملوكة للجماعة في وضح النهار دون أن تتحرك أي جهة لتحديد المسؤوليات؟

إن هذا الملف ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو مرآة تعكس تحديات حقيقية تواجه الحكامة المحلية. فمع استمرار صرف دعم مالي سنوي للجمعية المذكورة، يطالب المتتبعون بفتح تحقيق إداري وقضائي شفاف يقطع مع سياسة ‘الآذان الصماء’. لم يعد الموظفون يكتفون بالوعود، بل يطالبون بربط المسؤولية بالمحاسبة، واسترجاع ما ضاع من ممتلكات، أو على الأقل كشف الحقيقة للرأي العام، فالحفاظ على المال العام هو صمام الأمان لثقة المواطن في تدبير شؤونه المحلية.