يبدو أن قطاع السكك الحديدية في إسبانيا يمر بأسبوع أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فبينما لم تلملم البلاد جراحها بعد من فاجعة الأندلس وتصادم برشلونة، استيقظ الإسبان اليوم الخميس على وقع حادث جديد في منطقة مرسية (جنوب شرق)، إثر اصطدام قطار ركاب برافعة.
الحادث الذي وقع في بلدية ‘ألومبريس’، خلف حسب المعطيات الأولية التي كشفت عنها شركة ‘رينفي’ المشغلة للقطارات، عدداً من الجرحى إصاباتهم طفيفة. ولحسن الحظ، لم تؤدِ قوة الاصطدام إلى خروج القطار عن سكته، مما قلل من حجم الخسائر البشرية المحتملة في بلد باتت فيه أخبار ‘فواجع السكك’ تتصدر العناوين بشكل يومي ومقلق.
وبمجرد وقوع الحادث، هرعت فرق الإطفاء والشرطة إلى المكان لتأمين الركاب، فيما تقرر تعليق حركة السير فوراً على الخط الرابط بين مدينة قرطاجنة وقرية ‘لوس نييتوس’. وأوضحت المتحدثة باسم الشركة أن الرافعة التي تسببت في الحادث لا تعود لملكية ‘رينفي’، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات حول ظروف تواجدها في مسار القطار.
هذا الحادث يأتي كـ ‘النقطة التي أفاضت الكأس’، حيث تعيش إسبانيا حالة من الصدمة بعد أسبوع دامٍ بدأ بمقتل 43 شخصاً في تصادم قطارين فائقَي السرعة بالأندلس يوم الأحد الماضي، ثم حادث برشلونة يوم الثلاثاء الذي أودى بحياة شخص وأصاب العشرات.
وفي ظل هذا الوضع المحتقن، لم يتأخر رد فعل المهنيين؛ إذ أعلنت نقابة سائقي القطارات عن خوض إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام في فبراير المقبل. النقابة لم تتردد في وصف خطوتها بأنها ‘المسار القانوني الوحيد المتبقي’ لإجبار السلطات على استعادة معايير السلامة المفقودة، وحماية أرواح الموظفين والمسافرين على حد سواء، في ظل تساؤلات حارقة يطرحها الشارع الإسباني حول هشاشة البنية التحتية للسكك الحديدية في الآونة الأخيرة.