لم يكن يوم الاثنين عادياً في لبنان؛ فقد استفاقت البلاد على وقع غارات إسرائيلية مكثفة هزت أرجاء واسعة، تاركةً خلفها مشاهد دمار تدمي القلب وحصيلة بشرية مؤلمة تتصاعد ساعتها تلو الأخرى. وبحسب آخر تقارير وزارة الصحة اللبنانية، سجل يوم الثلاثاء حصيلة مفجعة بلغت 40 قتيلاً و246 جريحاً، في عداد من سقطوا منذ بدء الهجمات صباح الاثنين.
الوضع الإنساني يتجاوز حدود الأرقام؛ إذ أكدت الأمم المتحدة أن شبح النزوح بات يلاحق آلاف العائلات التي لم تجد أمامها خياراً سوى ترك منازلها بحثاً عن الأمان. بابار بالوش، المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أوضح في جنيف أن أكثر من 31 ألف شخص قد تركوا ديارهم قسراً، متوزعين بين مراكز إيواء جماعية أو حتى العراء، حيث اضطرت أسر كثيرة لقضاء ليلتها داخل سياراتها على جوانب الطرقات.
وتتركز موجة النزوح هذه في مناطق الجنوب، البقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المناطق التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية المكثفة بعد إصدار تحذيرات بإخلاء أكثر من 53 قرية لبنانية. هذا التصعيد دفع سامر عبد الجابر، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي، إلى التحذير من أن هذه الأعداد مرشحة للارتفاع بشكل كبير، مع استمرار العمليات العسكرية التي تبررها إسرائيل بأنها تستهدف مواقع لحزب الله، رداً على هجمات طالت أراضيها.
المشهد الميداني يعكس حالة من الذعر والترقب؛ فالمواطنون الذين لم يجدوا مكاناً في مراكز الإيواء المكتظة، يواجهون مستقبلاً غامضاً في ظل استمرار القصف. وبينما تتسع رقعة الاستهداف، يجد لبنان نفسه أمام أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تتقاطع نيران الحرب مع احتياجات آلاف المشردين الذين خسروا في لحظات ما بنوه طيلة سنوات، وسط مطالبات دولية بضرورة تجنيب المدنيين ويلات هذا التصعيد العنيف.