أثبتت المشاركة المغربية المتميزة في كأس العالم 2026 أن قوة المنتخب الوطني لا تكمن فقط في المهارات الفردية، بل في استراتيجية احترافية دقيقة تعتمدها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاستقطاب المواهب من ذوي الجنسية المزدوجة.
منذ عام 2014، انتقل المغرب من العمل الفردي إلى وضع نظام مؤسساتي متكامل يقوده قسم خاص للتنقيب عن المواهب عبر أوروبا. يشرف على هذا القسم ربيع تكاتسا، معتمداً على شبكة واسعة من الكشافة المنتشرين في كبرى الدول الأوروبية، حيث يتم تتبع اللاعبين بدءاً من سن الثامنة والتاسعة لضمان بناء علاقات متينة معهم ومع عائلاتهم قبل وصولهم لسن الاحتراف.
لا تقتصر الاستراتيجية على الجانب الرياضي فحسب، بل تركز على إدماج اللاعبين في بيئة مغربية متكاملة وتوفير بنية تحتية تضاهي أكبر الأندية الأوروبية، مثل مركب محمد السادس لكرة القدم الذي يعتبر جوهرة التجهيزات الرياضية عالمياً. هذا النهج وجد دعماً كبيراً بعد النتائج التاريخية للمنتخب في مونديال قطر 2022، مما عزز مكانة المغرب كوجهة جاذبة للمواهب الصاعدة.
تعتبر قصة إبراهيم دياز نموذجاً للصبر والمثابرة، حيث خاضت الجامعة مساراً طويلاً من التواصل قبل إقناعه بتمثيل المنتخب. وفي المقابل، يبرز اسم أيوب بوعدي كنموذج للسرعة في التحرك لضم الموهبة الصاعدة التي أثبتت كفاءتها في وقت قياسي. وعلى الرغم من أن بعض المحاولات لم تكلل بالنجاح، كما هو الحال مع لامين يامال، إلا أن المغرب يواصل المضي قدماً في مشروعه الكروي الشامل الذي يجمع بين التكوين المحلي، وتطوير البنية التحتية، واستقطاب أفضل الكفاءات لتعزيز مكانة الأسود على الصعيدين القاري والدولي.