شهدت الساحة السياسية في كولومبيا تحولاً لافتاً في التوجهات الدبلوماسية، حيث بادر الرئيس المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبيريلا، إلى وضع أسس جديدة لعلاقات بلاده مع المملكة المغربية فور إعلان نتائج الانتخابات.
وأكد فريق دي لا إسبيريلا في بيان رسمي، أن تهنئة الملك محمد السادس للرئيس الجديد ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية. وشدد البيان على عزم الجانبين العمل وفق مبادئ الحوار البناء والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وهو المصطلح الذي يحمل دلالات جوهرية في الدبلوماسية المغربية المتعلقة بالوحدة الترابية.
ويأتي هذا التوجه ليغلق ملف الحقبة السابقة التي اتسمت بمواقف مغايرة، حيث يسعى الرئيس الجديد، الذي يقود تحالف ‘مدافعو الوطن’، إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والربط الأطلسي، مستفيداً من الدور المحوري للمغرب كبوابة بين إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.
كما يمثل هذا التحول ضربة قوية لأطروحات جبهة البوليساريو الانفصالية في أمريكا اللاتينية، لا سيما وأن كولومبيا تشغل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي حتى عام 2027. ويأتي هذا الاصطفاف الجديد في سياق إقليمي ودولي يتجه فيه عدد متزايد من دول أمريكا اللاتينية إلى مراجعة مواقفها بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ودعم مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وواقعي تحت السيادة المغربية.
بهذا المسار، ينتقل الملف الدبلوماسي بين الرباط وبوغوتا من مرحلة التجاذب الأيديولوجي إلى مرحلة الواقعية الاستراتيجية، مما يعزز حضور المغرب في الفضاء الأمريكي اللاتيني ويقطع الطريق على محاولات التلاعب بالشرعية الدولية داخل أروقة الأمم المتحدة.