في خطوة تعكس الحيوية التي باتت تطبع الجامعة المغربية، شهدت رحاب كلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، يوم 21 أبريل، تظاهرة متميزة احتفاءً باليوم العالمي للإبداع والابتكار. هذا الحدث لم يكن مجرد احتفال عابر، بل كان محطة استراتيجية تهدف إلى زرع ثقافة الابتكار في صلب التكوين الجامعي.
التظاهرة، التي جرت بتنسيق وثيق مع الدكتورة فاطمة الزهراء سوسي علوي، رئيسة قسم الاقتصاد والتدبير، جمعت نخبة من الأساتذة والباحثين إلى جانب ثلة من المقاولين والفاعلين الاقتصاديين. الهدف هنا واضح وجوهري: جعل الإبداع وروح المبادرة المقاولاتية ركيزتين أساسيتين في تأهيل الطلبة، بعيداً عن القوالب التعليمية التقليدية.
لم تقتصر الأنشطة على العروض النظرية أو سرد التجارب، بل تحولت القاعات إلى فضاءات مفتوحة للحوار وتبادل الخبرات. فقد استمع الحضور إلى مداخلات قيمة لخبراء وممارسين، سلطوا الضوء على تحديات الابتكار في زمن التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة، وكيف يمكن للشباب استثمار هذه المتغيرات لتحويل أفكارهم البسيطة إلى مشاريع واعدة.
ومن أبرز ما ميز هذا اليوم هو لحظات التفاعل المباشر؛ حيث ذابت الحواجز بين الطالب والفاعل الاقتصادي، مما فتح آفاقاً واعدة لشراكات مستقبلية قد تنقل أفكار الطلبة من الأوراق البحثية إلى أرض الواقع. إن هذه المبادرة تندرج في جوهر الرؤية الطموحة لجامعة ابن طفيل، التي تسعى لتكون حاضنة للمواهب ومصنعاً للكفاءات القادرة على التأثير الإيجابي في محيطها الاقتصادي.
لقد أثبت ‘يوم الابتكار’ في القنيطرة أنه موعد نوعي، يؤكد أن الجامعة لم تعد مجرد مؤسسة للتحصيل المعرفي فحسب، بل أصبحت شريكاً أساسياً في التنمية، قادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة وملموسة. وفي ختام هذه التظاهرة، بدا واضحاً أن الابتكار أصبح خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، يضمن للمؤسسة الإشعاع داخل أسوارها وخارجها.