في خطوة لافتة تعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها في أروقة القرار بباريس، كشفت الرئاسة الفرنسية عن اختيار كريستوف لوكورتيي، السفير الحالي لفرنسا لدى المملكة المغربية، لتولي منصب المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).
هذا التعيين لم يكن مفاجئاً للمتابعين للشأن الدبلوماسي الفرنسي؛ فلوكورتيي، البالغ من العمر 63 عاماً، يعد من الوجوه التكنوقراطية ذات الوزن الثقيل. فهو خريج مدرسة الإدارة الوطنية العريقة (ENA)، ويمتلك مساراً مهنياً مليئاً بالمحطات المفصلية التي جعلت منه الرجل المناسب لهذا المنصب الاستراتيجي. ومن المقرر أن يخلف لوكورتيي في هذه المهمة ريمي ريو، الذي شغل المنصب منذ عام 2016، والذي ستنتهي مهامه الرسمية في الثالث من شهر مايو المقبل.
بالنظر إلى مسار لوكورتيي، نجد أنه رجل خبر دهاليز الاقتصاد والسياسة الخارجية على حد سواء. فقد ترأس وكالة ‘بيزنس فرانس’ (Business France) في الفترة ما بين 2017 و2022، كما بصم على حضور قوي داخل دواوين وزارة الاقتصاد والمالية، حيث عمل إلى جانب أسماء وازنة مثل نيكولا ساركوزي وكريستين لاغارد. ولم تقتصر خبرته على المكاتب الباريسية، بل امتدت لتشمل العمل الدبلوماسي الميداني؛ فقد مثل بلاده سفيراً في أستراليا (2014-2017)، ثم في صربيا، قبل أن يحط الرحال في الرباط سفيراً لفرنسا في دجنبر 2022.
ويأتي انتقال لوكورتيي إلى رأس هرم الوكالة الفرنسية للتنمية في توقيت حساس، حيث يراهن الإليزيه على دماء جديدة لقيادة المؤسسة المالية التي تعد الذراع الأساسي للتعاون الدولي الفرنسي. وبينما يتساءل الكثيرون عن تأثير هذا الانتقال على ملفات التعاون الثنائي بين باريس والرباط، يبقى الثابت أن الرجل ينتقل من ‘دبلوماسية الميدان’ في المغرب إلى ‘دبلوماسية التنمية’ على نطاق عالمي، مستنداً إلى رصيد حافل من الخبرة التي جعلته دائماً ضمن قائمة الأسماء التي يعول عليها صُنّاع القرار في فرنسا.