تحول حلم السكن في هدوء ‘فيلات الشاوية’ ومنطقة ‘أولاد حريز’ بمدينة برشيد إلى ما يشبه الكابوس اليومي؛ فبدلاً من استنشاق هواء نقي، يجد السكان أنفسهم محاصرين بروائح تزكم الأنوف وأسراب من البعوض تقتحم منازلهم ليلاً نهاراً.
القصة بدأت مع تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة من محطة التطهير السائل لتشق طريقها نحو الحقول المجاورة، وصولاً إلى محيط الفيلات. ومع ارتفاع درجات الحرارة التي ميزت فصل الربيع هذه السنة، تفاقم الوضع بشكل لا يطاق؛ حيث تحولت المنطقة إلى بؤرة سوداء تنبعث منها روائح كريهة تجعل الجلوس في الشرفات أو النوافذ أمراً مستحيلاً، وتزيد من مخاوف العائلات على صحة أطفالهم وكبار السن على حد سواء.
وفي حديثهم عن هذا الوضع المزري، أكد عدد من المتضررين أن حياتهم اليومية أصبحت جحيماً لا يطاق، خاصة مع انتشار البعوض الذي أصبح يغزو الغرف، مما يهدد بظهور أمراض جلدية أو حساسية تنفسية نتيجة التلوث المباشر للبيئة المحيطة بهم.
لم تعد الشكوى تقتصر على التذمر، بل تحولت إلى صرخة استغاثة موجهة إلى الجهات الوصية على قطاع التطهير والماء ببرشيد. ويطالب السكان بفتح تحقيق جدي وعاجل لكشف أسباب هذا الخلل التقني في محطة المعالجة أو قنوات الصرف، والعمل على إصلاحه بشكل جذري بدلاً من الحلول الترقيعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
السكان لا يكتفون اليوم بطلب الإصلاح فحسب، بل يرفعون سقف مطالبهم ليشمل تعويضهم عن الضرر الذي لحق ببيئتهم السكنية وممتلكاتهم. فإلى حين تحرك المسؤولين، يبقى سكان ‘فيلات الشاوية’ رهينة للروائح والبعوض، في انتظار التفاتة حقيقية تنهي معاناتهم وتعيد للمنطقة هدوءها المفترض.