يواجه كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة، انتقادات حادة تتعلق بالتنظيم واللوجستيات والقيود الصارمة على دخول المشجعين والفرق، وهو ما يفتح النقاش مجدداً حول ازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية الغربية. فبينما واجهت قطر في نسخة 2022 حملات إعلامية واسعة ومكثفة، تقابل الإخفاقات التنظيمية الحالية بصمت أو بتغطية تخلو من النبرة النقدية الحادة التي ميزت التعامل مع الدول غير الغربية.
تشير الوقائع إلى حجم غير مسبوق من رفض التأشيرات، ليس للمشجعين فحسب، بل شملت مسؤولين وحكاماً ولاعبين وصحفيين. ومن أبرز الحالات التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الأراضي الأمريكية رغم استيفائه للشروط، بالإضافة إلى تعرض منتخبات دولية، مثل المنتخب السنغالي، لتفتيش دقيق ومهين على مدرجات المطارات، وهو ما اعتبره مراقبون ممارسات عنصرية تتنافى مع روح الرياضة والضيافة الدولية.
من الناحية اللوجستية، أثار الاعتماد على حافلات مدرسية لنقل الجماهير وارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية انتقادات واسعة، وسط غياب تام لأي استثمارات في البنية التحتية للنقل العام المخصص للبطولة، مقارنة بما قدمته روسيا في 2018 أو قطر في 2022 من تسهيلات وتطوير للمرافق.
يرى العديد من المحللين أن هذه التفاوتات في التعامل تكشف عن هيكلية منحازة في مراكز القوى العالمية، حيث يتم التعامل مع الدول الغربية كطرف يحتاج إلى الدعم والتفهم، بينما تُخضع دول الجنوب العالمي، بما فيها الدول العربية والأفريقية، لرقابة صارمة ومسبقة. هذا النهج يطرح تساؤلات جوهرية حول استقلالية المؤسسات الدولية والمنابر الإعلامية في تقييم الأحداث الرياضية الكبرى، بعيداً عن التوظيف السياسي والتحيزات الثقافية.