في مبادرة لقيت ترحيباً واسعاً وكسرت روتين العمل الإداري التقليدي، قررت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة فالنسيا الإسبانية فتح أبوابها أمام أفراد الجالية المغربية خلال أيام العطل الأسبوعية، بما في ذلك عطلة عيد الفطر. هذا التحرك لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء استجابة واقعية لنبض الشارع المغربي بالديار الإسبانية، الذي يجد صعوبة في التوفيق بين التزاماته المهنية اليومية ومواعيد الإدارة القنصلية.
لم تكن الأروقة هذه المرة تعج بالانتظار الممل؛ فقد أظهرت المشاهد إقبالاً كبيراً من طرف المواطنين، قوبل باستعداد لوجستي وتنظيمي لافت. هذه الدينامية تعكس تغييراً ملموساً في طريقة تدبير المواعيد، حيث تم تقليص أوقات الانتظار إلى أدنى مستوياتها، مما منح المرتفقين تجربة إدارية أكثر سلاسة ومرونة. لقد استشعر المواطنون المغاربة أن الإدارة لم تعد ذلك الكيان البعيد، بل أصبحت شريكاً يستوعب ضيق وقتهم ويسعى لتذليل العقبات أمامهم.
من زاوية أعمق، تُعد هذه الخطوة ترجمة حقيقية لتوجه استراتيجي جديد يهدف إلى عصرنة العمل القنصلي، والانتقال به من ‘سلطة الوثيقة’ إلى ‘خدمة المواطن’. فالمقاربة المعتمدة في فالنسيا تضع نصب أعينها تقريب الإدارة من المواطن، وتعزيز الثقة في المرفق العام بالخارج، وهو أمر لطالما طالبت به الفعاليات الجمعوية والمهتمون بشؤون الجالية.
ويتوقع العديد من المراقبين أن تتحول هذه ‘المبادرة الاستثنائية’ إلى نموذج عمل مستدام يُحتذى به في قنصليات أخرى، خاصة وأنها أثبتت نجاحها في الميدان. إن نجاح هذه التجربة بفالنسيا يبعث برسالة قوية مفادها أن الإدارة المغربية قادرة على التكيف مع تغيرات احتياجات الجالية، ليس فقط من خلال الرقمنة، بل عبر اعتماد سياسة ‘القرب والإصغاء’ التي تجعل من الموظف القنصلي فاعلاً تفاعلياً يستحق تقدير المواطن واحترامه.