24 ساعة

قنابل موقوتة في الشوارع.. تحذيرات برلمانية من فوضى نقل قنينات الغاز بالمغرب

لم تعد مشاهد شاحنات نقل قنينات الغاز وهي تجوب الشوارع مجرد تفصيل يومي عابر، بل تحولت في نظر الكثيرين إلى ‘قنابل موقوتة’ تتحرك وسط التجمعات السكنية المكتظة. هذا القلق لم يظل حبيس منصات التواصل الاجتماعي، بل وصل صداه إلى قبة البرلمان المغربي، حيث وجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، تساؤلات حارقة لوزير الداخلية حول غياب معايير السلامة في هذا القطاع الحيوي.

تخيلوا شاحنات متهالكة، تتكدس فوقها أسطوانات الغاز بشكل عشوائي، تسير في أزقة ضيقة وبسرعات لا تحترم أحياناً ثقل الحمولة ولا خطورتها. هل ننتظر وقوع كارثة لا قدر الله حتى نتحرك؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يطرحه الواقع اليوم. فالممارسات الحالية، كما وصفها حموني، تفتقر لأدنى شروط الأمان؛ إذ يتم شحن وتفريغ هذه القنينات بطرق بدائية تعتمد على الرمي والارتطام، مما قد يؤدي إلى تلف الصمامات وتسرب الغاز، وهو سيناريو كابوسي في حال حدوث أي شرارة.

إن المسؤولية هنا مشتركة، لكن الجانب الرقابي يظل الحلقة الأضعف. فالقانون ينظم بوضوح كيفية التعامل مع المواد الخطرة، إلا أن المشاهد اليومية تعكس فجوة كبيرة بين النصوص المكتوبة والواقع المعاش. ودعا البرلماني في مساءلته إلى ضرورة تشديد المراقبة على الحالة الميكانيكية لهذه الشاحنات، والتأكد من التزام السائقين والشركات بالمعايير التقنية الصارمة التي تضمن عدم تحول رحلة توصيل غاز الطهي إلى مأساة حقيقية.

بعيداً عن لغة الأرقام والتقارير الجافة، يبقى المواطن هو المتضرر الأول. فهل يعقل أن تظل سلامة الأسر رهينة بـ ‘عشوائية’ النقل؟ إن إصلاح هذا القطاع لا يتطلب فقط قوانين جديدة، بل إرادة حقيقية لفرض هيبة القانون على الطرقات، وضمان أن تصل هذه المادة الحيوية إلى بيوت المغاربة دون أن تشكل تهديداً لحياتهم أو ممتلكاتهم.