بقلب العاصمة الفرنسية باريس، انطلقت اليوم الثلاثاء أشغال القمة الدولية الثانية للطاقة النووية، في محفل دولي رفيع المستوى يسعى لإعادة رسم خارطة الطريق العالمية نحو مستقبل طاقي مستدام. وقد حضر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لتمثيل الملك محمد السادس في هذا الحدث البارز الذي يأتي بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبالتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الوفد المغربي المشارك في هذه القمة لم يكن عادياً، إذ ضم أسماء وازنة، على رأسها وزير الخارجية ناصر بوريطة، وسعيد ملين، مدير الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، بالإضافة إلى سفيرة المملكة بباريس، سميرة سيطايل. هذا الحضور يعكس الاهتمام المتزايد للمغرب بكل ما يتعلق بتكنولوجيا المستقبل والبحث عن حلول مبتكرة للطلب المتصاعد على الكهرباء.
وتأتي هذه القمة كاستكمال للنسخة الأولى التي احتضنتها بروكسل في مارس الماضي، حيث يجتمع قادة الدول وخبراء الصناعة والفاعلون الماليون لتبادل الرؤى حول دور الطاقة النووية المدنية في تجاوز المعضلات المناخية. العالم اليوم يتسابق نحو التخلص من الكربون، والنووي هنا يطرح نفسه كخيار استراتيجي لضمان أمن الطاقة ودعم التنمية الصناعية في آن واحد.
وبعيداً عن لغة الأرقام التقنية، يهدف هذا اللقاء إلى خلق إطار سياسي مرجعي يواكب العمل التقني للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك قبل استحقاقات دولية كبرى تنتظر العالم في عام 2026، وعلى رأسها مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
المغرب، من خلال مشاركته، يؤكد انخراطه الفعال في النقاشات الدولية التي تسعى لإيجاد توازن بين الحاجة إلى الطاقة النظيفة وبين شروط السلامة الصارمة. ولا تقتصر القمة على المداولات السياسية فحسب، بل تطمح لفتح أبواب الشراكات الفعلية بين الدول والمؤسسات الصناعية، بما يضمن تطور طاقة نووية مدنية آمنة ومستدامة، تتماشى مع الأهداف المناخية الكبرى التي يطمح إليها المجتمع الدولي.