24 ساعة

قفزة نوعية في المبادلات التجارية بين المغرب وميناء مونتريال الكندي خلال 2025

في الوقت الذي يعيد فيه العالم رسم خارطة تجارته الدولية، يبدو أن المحور التجاري بين المغرب وكندا يمر بأزهى فتراته. فقد كشفت سلطات ميناء مونتريال، في أحدث تقاريرها الأولية لعام 2025، عن أرقام تعكس طفرة حقيقية؛ حيث قفزت المبادلات التجارية مع المملكة المغربية بنسبة مذهلة بلغت 44% مقارنة بالعام السابق.

هذا النمو لم يكن مجرد أرقام عابرة، بل ترجمة لحركة بضائع نشطة للغاية؛ إذ سجلت واردات الفواكه القادمة من المغرب إلى كندا ارتفاعاً قياسياً بنسبة 137%. وفي المقابل، شهدت الصادرات الكندية من العدس نحو الأسواق المغربية قفزة قوية بلغت 154%، مما يكرس التكامل الاقتصادي المتزايد بين البلدين.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تخيم على الاقتصاد العالمي، نجح ميناء مونتريال في معالجة حوالي 34.3 مليون طن من البضائع خلال العام الماضي. وبحسب إدارة الميناء، فإن قطاع الحاويات تحديداً حقق نمواً بنسبة 3.6%، وهي نسبة تتجاوز التوقعات العالمية التي وضعتها المنظمات الدولية لنمو التجارة، والتي كانت تتراوح بين 2% و3% فقط.

جولي غاسكون، رئيسة هيئة ميناء مونتريال، أكدت في خطاب أمام غرفة تجارة مونتريال الكبرى أن هذه النتائج تثبت أن تنويع الأسواق والشركاء لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة للاستمرار. وأضافت أن مونتريال، بوصفها مدينة مينائية استراتيجية، تلعب دوراً حيوياً في ربط المقاولات الكندية بالأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق المغربية التي تبرز كشريك أساسي في منطقة المتوسط وإفريقيا.

وفي سياق متصل، تواصل السلطات المينائية العمل على مشروع توسعة ‘كونتركور’ الضخم بالتعاون مع ‘دي بي ورلد كندا’ (DP World). هذا المشروع يهدف إلى زيادة القدرة الاستيعابية للميناء بـ 1.15 مليون حاوية إضافية، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للحكومة الكندية الرامية إلى مضاعفة الصادرات خارج السوق الأمريكية التقليدية، مما يفتح آفاقاً أرحب للمنتجات المغربية مستقبلاً في قلب القارة الأمريكية الشمالية.