24 ساعة

قضية طلاق في الدار البيضاء تنتهي بـ ‘فضيحة’ قانونية غير متوقعة

لم تكن تلك السيدة التي قصدت محكمة الأسرة بالدار البيضاء، وهي في قمة غضبها مطالبةً بإنهاء حياتها الزوجية بسبب ‘الشقاق’، تتوقع أبداً أن تنتهي رحلتها القضائية بمفاجأة من العيار الثقيل قلبت حياتها رأساً على عقب. بدأت القصة بطلب عادي، يشبه مئات الملفات التي تعج بها ردهات المحاكم يومياً؛ زوجة تطلب الطلاق، وتتمسك بحقوقها المادية ونفقة أطفالها الثلاثة، ظناً منها أنها بصدد إنهاء نزاع عائلي روتيني.

لكن، داخل قاعة الجلسات، كان للزوج رأي آخر تماماً. فبدلاً من مناقشة أسباب الخلاف، فجر مفاجأة قانونية نسفت ملف الطلاق من أساسه، حين قدم طلباً مضاداً بـ ‘بطلان الزواج’ كلياً. لم يكن الأمر مجرد ادعاء، بل استند إلى وثائق رسمية دقيقة أظهرت ثغرة قانونية قاتلة في تواريخ الزواج والطلاق.

كشفت الوثائق أن السيدة عقدت قرانها الثاني في 26 غشت 2016، بينما لم يصدر حكم الطلاق الرسمي من زوجها الأول إلا بتاريخ 6 شتنبر من نفس العام. نحن نتحدث هنا عن فارق زمني لا يتعدى 12 يوماً فقط، كانت كفيلة بجعلها قانونياً ‘على ذمة رجلين’ في آن واحد، وهو ما يصنف في مدونة الأسرة كأحد موانع الزواج المؤقتة.

تغير وجه القضية تماماً أمام هيئة المحكمة؛ حيث قدم دفاع الزوج أدلة دامغة تثبت استمرار الرابطة الزوجية الأولى خلال تلك الفترة الحرجة. وأمام هذا المعطى القانوني الصادم، لم تجد المحكمة بداً من إعادة تكييف الملف، معتبرة أن العقد الثاني بني على ‘عيب قانوني’ جوهري، كونه أبرم في ظل زواج سابق لم يفسخ بعد.

وهكذا، بدلاً من الحصول على مستحقات الطلاق، وجدت الزوجة نفسها أمام حكم قضائي يقضي ببطلان عقد زواجها كلياً، مع رفض كافة مطالبها الأخرى. واقعة غريبة تذكرنا دائماً بأن أروقة المحاكم لا تغلق ملفاً إلا لتفتح آخر، وأن دقة التواريخ في الإجراءات القانونية قد تكون هي الفاصل بين الاستقرار والانهيار المفاجئ، لتنتهي حكاية الزوجة بدرس قاسٍ حول أهمية الالتزام التام بالضوابط القانونية قبل الإقدام على أي خطوة مصيرية.