24 ساعة

قراءة في نتائج اقتراع 23 شتنبر: هل سقطت نظرية ‘التصويت العقابي’ ضد الحكومة؟

تثير نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر نقاشاً سياسياً حول مدى صحة فرضية ‘التصويت العقابي’ ضد الحكومة. فإذا كان منطق العقاب الانتخابي يقتضي إزاحة الأحزاب المسؤولة عن تدبير الشأن العام لصالح المعارضة، فإن ما أفرزته صناديق الاقتراع يظهر استمرارية الثلاثي الحكومي نفسه في صدارة المشهد.

لقد حافظت أحزاب الأغلبية على مراكزها الأولى، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ 65 مقعداً. هذه المعطيات تؤكد أن الأحزاب التي قادت الحكومة لم تخرج من دائرة الثقة الانتخابية، رغم تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار من المرتبة الأولى إلى الثانية.

من جهة أخرى، لا يمكن تفسير تراجع الأحرار بـ 31 مقعداً بشكل أحادي كعقاب شعبي. فعمليات الترحال السياسي قبيل الانتخابات، وانتقال وجوه كانت محسوبة على الحزب للترشح باسم أحزاب أخرى، أثرت بشكل مباشر على النتائج. كما أن نجاح وزراء بارزين في الحزب، مثل لحسن السعدي ومصطفى بايتاس وأحمد بوعاري وزكية الدريوش، في انتزاع مقاعدهم البرلمانية، يعكس عدم وجود رفض شعبي مطلق للحزب أو رموزه.

بناءً على ذلك، يبدو من الصعب حصر قراءة المشهد الانتخابي في عنوان ‘التصويت العقابي’. فالنتائج تشير إلى ديناميكيات معقدة من التموقع السياسي، حيث حافظت مكونات الأغلبية على ثقلها، مما يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول العوامل الموضوعية التي ساهمت في كبح جزء من القوة الانتخابية للأحرار، بعيداً عن تبسيط الأحداث في قوالب جاهزة.