24 ساعة

قاعدة إسرائيلية ثانية في صحراء العراق: ‘لغز’ الراعي الذي كشف المستور ودفع حياته ثمنًا

في قلب الصحراء العراقية المترامية الأطراف، حيث تضيع الآثار وتصمت الرمال، تكشفت واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في الآونة الأخيرة. لم يعد الحديث اليوم مقتصرًا على قاعدة عسكرية واحدة، بل تشير المعطيات المسربة إلى وجود ‘قاعدة إسرائيلية سرية ثانية’ كانت تعمل في الخفاء لشهور طويلة، مستهدفة العمق الإيراني، وسط تساؤلات حارقة حول السيادة العراقية ودور الحلفاء.

الحكاية بدأت بمشهد سينمائي مرعب؛ راعٍ عراقي يدعى عوض الشمري، كان يقود شاحنته في رحلة اعتيادية لشراء بعض الحاجيات، ليجد نفسه فجأة مطاردًا من مروحية عسكرية لم تتردد في إطلاق النار عليه بشكل متكرر حتى توقفت مركبته في الرمال. لم يكن الشمري يدرك أن طريقه ستقوده إلى ‘عش الدبابير’، حيث اكتشف موقعًا عسكريًا حساسًا يضم جنودًا وطائرات مروحية وخيامًا حول مهبط للطيران. هذا الاكتشاف لم يمر بسلام، إذ اختفى الرجل ليُعثر عليه لاحقًا جثة هامدة داخل شاحنته المتفحمة، في واقعة اعتبرتها عائلته ضريبة قاسية لكشفه سرًا لم يكن مسموحًا لأحد بالاقتراب منه.

المثير في الأمر، حسب ما نقلته ‘نيويورك تايمز’ ومسؤولون إقليميون، هو أن إسرائيل قضت أكثر من عام في تجهيز هذه المواقع داخل العراق لدعم عملياتها ضد طهران. القاعدة الأولى اكتُشفت قرب بلدة ‘النخيب’، لكن المسؤولين العراقيين أكدوا وجود قاعدة ثانية غير معلنة في الصحراء الغربية. هذه القواعد، وفقًا للمصادر، استُخدمت لتقديم الدعم الجوي، وإعادة التزود بالوقود، وحتى تقديم العلاج الطبي، بهدف تقليص المسافات التي تقطعها الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى أهدافها الإيرانية، خاصة خلال حرب الـ 12 يومًا ضد طهران في يونيو 2025.

الدور الأمريكي يضع بغداد في موقف محرج للغاية؛ فبينما كانت واشنطن تفرض إغلاق الرادارات العراقية بحجة حماية طائراتها، كانت على علم بوجود هذه القواعد الإسرائيلية، وهو ما اعتبره النائب العراقي وائل القدو ‘تجاهلاً صارخًا لسيادة العراق وكرامة شعبه’. المسؤولون العسكريون العراقيون، ومن بينهم اللواء علي الحمداني، أكدوا أن الجيش كانت لديه شكوك قوية حول وجود نشاط إسرائيلي قبل اكتشاف الراعي للموقع، لكن الصمت الرسمي ظل سيد الموقف.

وعندما حاول الجيش العراقي إرسال بعثة استطلاعية للمكان، قوبلت وحداته بنيران كثيفة أدت لمقتل جندي وإصابة آخرين، في رسالة واضحة مفادها أن المنطقة ‘محرمة’. ومع استمرار الصمت الحكومي، تظل قصة الراعي الشمري شاهدة على صراع الكبار الذي يدفع ثمنه الصغار، وعلى صحراء عراقية باتت مسرحًا لعمليات ‘دولة عدو’ بعلم الحليف الأكبر.