عاش إقليم تازة على وقع استنفار واسع خلال الأيام القليلة الماضية، حيث كشفت السلطات المحلية عن حصيلة عمليات الإجلاء والإيواء الاستعجالية التي شملت 135 أسرة، بمجموع 539 شخصاً، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 3 و9 فبراير الجاري. هذه التحركات الميدانية جاءت تنفيذاً لتعليمات عامل الإقليم، في خطوة تهدف إلى حماية الأرواح وتخفيف وطأة التقلبات المناخية القاسية التي شهدتها المنطقة.
وبلغة الأرقام، فقد تم إيواء 20 أسرة (51 شخصاً) بشكل مباشر داخل مراكز الاستقبال المجهزة، بينما فضلت 115 أسرة أخرى (488 شخصاً) الانتقال للعيش مؤقتاً لدى أقاربهم، في مشهد يجسد قيم التضامن العائلي المتجذرة. وقد لقيت هذه التدخلات الاستباقية استحساناً كبيراً من طرف الساكنة، التي رأت فيها استجابة إنسانية سريعة حالت دون وقوع فواجع حقيقية.
ولم تقتصر الجهود على توفير سقف آمن فحسب، بل تحولت مراكز الإيواء، مثل ‘المركب الاجتماعي بتازة’ و’المركز الاجتماعي بتهلة’، إلى خلايا نحل حقيقية. فقد تم تزويد المتضررين بكافة المستلزمات من أفرشة وأغطية ووجبات غذائية، مع حضور لافت للمساعدين الاجتماعيين التابعين للتعاون الوطني لتقديم الدعم النفسي، خاصة للأطفال الذين استفادوا من أنشطة ترفيهية وورشات تعليمية ورياضية لتبديد مخاوفهم من الكارثة.
وفي لفتة إنسانية لافتة، عملت السلطات على إعادة إدماج بعض الفتيات المنقطعات عن الدراسة في برامج التكوين المهني، بينما كانت الفرق الطبية حاضرة بقوة لإجراء فحوصات وتوزيع الأدوية مجاناً، تفادياً لأي مضاعفات صحية قد تنتج عن الرطوبة والبرد.
ميدانياً، كانت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، برئاسة العامل رشيد بنشيخي، في حالة تأهب قصوى بعد التساقطات المطرية الاستثنائية التي أدت إلى فيضان وديان ‘الأربعاء’ و’الخضر’ و’لبن’ و’إيناون’. هذا الفوران المائي تسبب في تسرب السيول للمنازل وانهيارات جزئية لبعض البيوت الطينية والجدران، لكن لحسن الحظ، لم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح، لتظل الجهود منصبة حالياً على تدبير المرحلة الانتقالية حتى استقرار الحالة الجوية.