24 ساعة

فيضانات المغرب تضع قانون ‘تعويض الكوارث’ على المحك.. هل تُفعل الحكومة المساطر؟

لم تكن الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق واسعة في غرب وشمال غرب المملكة مجرد اختبار للبنية التحتية فحسب، بل تحولت إلى امتحان حقيقي للمنظومة القانونية والمؤسساتية التي وضعها المغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية. فمع استمرار عمليات الإغاثة، بدأ الجدل ينتقل من الميدان إلى أروقة السياسة والقانون: متى سيتم تفعيل آليات التعويض التي يضمنها القانون؟

الأرقام الرسمية تتحدث عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص في عمليات استباقية لإنقاذ الأرواح، وهو مجهود ميداني جبار لا ينكره أحد. لكن، وبينما تنحسر المياه تدريجياً، تبرز إلى السطح تساؤلات ملحة حول العدالة المجالية والضمانات الدستورية. فقبل ستة أشهر فقط من هذه الأزمة، وتحديداً في سبتمبر 2025، رفعت الحكومة رسمياً رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية من 1% إلى 1.5%، بهدف تعزيز موارد ‘صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية’ (المعروف بالقانون 110.14).

المشكلة اليوم تكمن في ‘مفتاح’ هذا الصندوق؛ إذ يرهن القانون صرف التعويضات بصدور مرسوم حكومي يعلن المناطق المتضررة ‘مناطق منكوبة’. وحتى اللحظة، لا يزال سكان أقاليم مثل العرائش ومدينة القصر الكبير ينتظرون هذا الاعتراف القانوني الذي يفتح لهم باب التعويض. ويرى خبراء أن أي تأخير في هذه الخطوة الإدارية يعني ببساطة حرمان آلاف الأسر المتضررة من حقها في الدعم.

وفي هذا الصدد، يوضح رضوان عميمي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس، أن هذا الصندوق يمثل ركيزة أساسية تقوم على مبدأ التضامن الوطني، لكنه حذر من أن ‘البيروقراطية والمساطر الجامدة قد تفرغ هذا الآلية من محتواها’. فإعلان حالة الكارثة هو المحرك الأساسي، وبدونه يبقى الصندوق مجرد حبر على ورق بالنسبة للمواطن البسيط الذي فقد مسكنه.

من جانبه، شدد الناشط الحقوقي محمد لوني على أن حجم الأضرار يتطلب استجابة قائمة على الحقوق لا على ‘الحلول الترقيعية’ المؤقتة. فالأمر لا يتعلق فقط بتقديم مساعدات عاجلة، بل بتفعيل منظومة مؤسساتية تحمي كرامة المواطن أمام التغيرات المناخية التي أصبحت واقعاً متكرراً.

الكرة الآن في ملعب الحكومة؛ فبينما يواجه المتضررون ضياع ممتلكاتهم، يبقى السؤال معلقاً: هل ستتحلى السلطات بالمرونة والسرعة الكافيتين لتحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس يضمد جراح المناطق المنكوبة؟