24 ساعة

فيضان “اللوكوس” يحاصر القصر الكبير.. والسلطات تؤجل عودة النازحين إلى ديارهم

عاشت مدينة القصر الكبير، اليوم الاثنين، لحظات عصيبة مع الارتفاع المفاجئ والحاد في منسوب مياه نهر “اللوكوس”، وهو ما تسبب في حالة من الاستنفار القصوى لدى السلطات والمواطنين على حد سواء. هذا الارتفاع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة اضطرار إدارة سد وادي المخازن لرفع حجم التدفقات المائية بعدما اقتربت حقينة السد من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها شمال المملكة مؤخراً.

ومع حلول المساء، بدأت معالم الأزمة تزداد وضوحاً؛ حيث رصدت أعين الساكنة زحف المياه نحو الأحياء المنخفضة، مما أدى إلى قطع محاور طرقية حيوية، لا سيما الطريق الرابطة بين القصر الكبير وكل من العاصمة الرباط ومدينة العرائش. المشهد كان مؤثراً بشكل خاص على طول طريق العرائش، حيث غمرت المياه المناطق السكنية المتاخمة، فيما تمدد النهر ليتجاوز ضفافه عند القنطرة المؤدية صوب الرباط.

التحذيرات الرسمية لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت أحياء أخرى باتت مهددة في أي لحظة بالاجتياح المائي، ومنها أحياء “باب الواد”، “بلعباس”، “عزيب الرفاعي”، و”الأندلس”. وفي مواجهة هذا الوضع، تحركت آليات الوقاية المدنية وعناصر الدرك الملكي ووحدات من القوات المسلحة الملكية، مدعومة بمعدات ثقيلة ومضخات ضخمة في محاولة لمحاصرة الأضرار وتأمين سلامة المواطنين.

وعلى مستوى التدبير المائي، أكدت مصادر مطلعة أن زيادة إفراغات سد وادي المخازن كانت خطوة ضرورية لاستيعاب التدفقات الهائلة القادمة من أقاليم شفشاون ووزان والعرائش. ومن المتوقع أن يستمر منسوب المياه في الارتفاع خلال الساعات القادمة، خاصة مع استمرار الإفراغات وتوقعات الأرصاد الجوية بهطول أمطار إضافية خلال الليل.

هذه التطورات الميدانية المفاجئة بعثرت أوراق لجان اليقظة؛ فبينما كان من المقرر الإعلان عن جدول زمني لعودة الأسر النازحة التي وجدت ملاذاً مؤقتاً في مدن مثل طنجة، وتطوان، والعرائش، وأصيلة، تقرر تأجيل هذه الخطوة إلى إشعار آخر. فسلامة المواطنين تظل الأولوية القصوى أمام تقلبات جوية لا تزال ترفض الهدوء، مما يفرض على سكان المنطقة مزيداً من الحذر والترقب في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة.