لا يتوقف تدفق الفيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي، وبين الحين والآخر تطفو على السطح مقاطع قديمة تُعاد مشاركتها لإثارة الكثير من التساؤلات، وهو تماماً ما حدث مع الفيديو الذي وثق تعرض سيارة كان على متنها مواطنون أجانب لأضرار مادية بمدينة أكادير.
تفاعلاً مع هذا المقطع الذي انتشر كالنار في الهشيم، تحركت المصالح الأمنية بمدينة الانبعاث بسرعة وجدية، لتقطع الشك باليقين وتوضح حيثيات الواقعة التي أثارت استغراب رواد العالم الافتراضي. فبدل أن تكون حادثة جديدة، أكدت المعطيات الرسمية أن الأمر يتعلق بواقعة تعود إلى تاريخ 27 يناير المنصرم، وليست حدثاً طازجاً كما قد يُخيل لمن يشاهد الفيديو لأول مرة.
وبالرجوع إلى تفاصيل التدخل الأمني في ذلك الوقت، فقد باشرت مصالح الشرطة بأكادير مهامها فور توصلها بالخبر، ونجحت في وقت قياسي في وضع اليد على الشخص المتورط في هذه الأفعال. ولم يتوقف الأمر عند حدود التوقيف، بل تم إخضاع المعني لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لكشف الدوافع والملابسات المحيطة بالحادث.
المفاجأة التي كشفتها الأبحاث آنذاك هي أن الشخص المعني يعاني من اضطرابات نفسية، وهو ما دفع السلطات القضائية إلى اتخاذ قرار بإيداعه في المستشفى المخصص للأمراض العقلية والنفسية، تفعيلاً للتدابير القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات التي يثبت فيها الوضع الصحي للمشتبه فيه.
تأتي هذه التوضيحات من قلب المؤسسة الأمنية لتضع حداً للتأويلات، ولتؤكد حرصها الدائم على التفاعل مع ما يتم تداوله في الفضاء الرقمي. ففي عصر المعلومة السريعة، أصبح من الضروري تنوير الرأي العام وتصحيح المعطيات، خاصة عندما يتم اجتزاء الأحداث من سياقها الزماني وإعادة نشرها وكأنها وقائع جديدة، وهو ما قد يمس بصورة المدينة السياحية دون أي أساس من الصحة.