24 ساعة

في أجواء رمضانية روحانية.. الرباط تحتفي بحفظة القرآن الكريم والسنة النبوية

في أجواء مفعمة بالسكينة والوقار، عاشت مدينة الرباط، يوم السبت، لحظات احتفالية خاصة توجت بمسك الختام؛ حيث احتضن المجلس العلمي المحلي بالرباط حفل تتويج الفائزين في مسابقة حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. هذا الحدث الديني المتميز، الذي يأتي في ظلال شهر رمضان المبارك، لم يكن مجرد مناسبة لتوزيع الجوائز، بل كان عرساً علمياً يعكس ارتباط المغاربة الوثيق بكتاب الله وسنة نبيه.

المبادرة، التي أشرف عليها المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط-سلا-القنيطرة بتنسيق مع المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، تأتي تفعيلاً للرسالة الملكية السامية الموجهة للمجلس العلمي الأعلى بشأن تخليد الذكرى الخامسة عشرة لمولد خير الأنام، وتزامناً مع الذكرى الغالية لغزوة بدر الكبرى. وقد أسفرت المنافسات عن بروز مواهب واعدة، حيث تُوج ثلاثة حفظة للقرآن الكريم كاملاً، وثلاثة آخرون من فئة الشباب تفوقوا في حفظ الأجزاء العشرة الأخيرة، بالإضافة إلى تألق ثلاثة فائزين في حفظ عشرة أحاديث من “موطأ الإمام مالك”.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد محمد أصبان، رئيس المجلس العلمي الجهوي، أن هذه المسابقة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لترسيخ قيم القرآن والسنة في نفوس الناشئة، مشدداً على أن المغرب سيظل دوماً منارة للحفظ والتدبر تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين. وأشار أصبان إلى أن المجلس لا يكتفي بهذه المسابقات، بل يسعى عبر سلسلة من الدروس والمحاضرات في المساجد والمؤسسات التعليمية إلى ملامسة انشغالات المواطنين، خاصة الشباب والنساء، بأسلوب عصري يواكب العصر.

من جهته، نوه العربي المدن، رئيس المجلس العلمي المحلي بالرباط، بالتفاعل الكبير الذي عرفته مراحل المسابقة، مؤكداً أن نجاحها يعود أيضاً إلى كفاءة اللجنة العلمية التي سهرت على تقييم المشاركين بكل دقة. وعن شعوره بالتتويج، أعرب عبد الرزاق شاجيع، الفائز في فرع الحديث النبوي، عن سعادته الغامرة، مؤكداً أن المسابقة لم تكن مجرد اختبار للحفظ، بل فرصة للتبحر في معاني السنة النبوية السامية والدروس العميقة التي تحملها.

إن مثل هذه المبادرات تعيد التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المجالس العلمية في تأطير المجتمع، ليس فقط من خلال التلقين التقليدي، بل عبر خلق دينامية تشاركية تحبب العلم والشرع لجيل الألفية، وتجعله ركيزة في بناء شخصية المواطن المغربي الواعي بدينه وهويته.