24 ساعة

فوضى في ‘سوق الحولي’.. ‘الشناقة’ يحاصرون جزاراً عرض أضاحي العيد بأثمنة منخفضة

تعيش أسواق الماشية هذه الأيام على وقع غليان حقيقي، ليس فقط بسبب لهيب الأسعار الذي يكتوي به الجميع، ولكن بسبب ممارسات بعض ‘الشناقة’ الذين يبدو أنهم لا يرحبون بأي مبادرة من شأنها تخفيف العبء عن كاهل المواطن البسيط. في واقعة أثارت الكثير من الجدل، تحول أحد أسواق المواشي خلال الساعات الماضية إلى ساحة للفوضى والمشادات، والسبب؟ جزار تجرأ على البيع بأسعار ‘رحيمة’ ومغرية.

الحكاية بدأت عندما قرر جزار، في خطوة إنسانية وتجارية لقيت استحساناً كبيراً من طرف المواطنين، عرض أغنام للبيع مباشرة دون وسيط وبأثمنة اعتبرها المرتادون منطقية جداً ومناسبة للقدرة الشرائية المنهكة. هذا التوجه نحو ‘البيع المباشر’ لم يرق لجيش الوسطاء أو من يعرفون في الأوساط المغربية بـ’الشناقة’، الذين رأوا في هذه المبادرة تهديداً لمصالحهم التجارية وضرباً لهوامش الربح التي يفرضونها داخل السوق.

وحسب شهادات من عين المكان، فإن ملاسنات حادة اندلعت فور بدء الجزار في عملية البيع، حيث حاصره عدد من الوسطاء بدعوى أن ما يقوم به يتسبب في ‘تخريب’ السوق وخفض الأسعار بشكل يضر بباقي التجار. ولم يتوقف الأمر عند الاحتجاج اللفظي، بل تطور الوضع إلى حالة من الاحتقان والازدحام الشديد، ما دفع هؤلاء ‘الشناقة’ إلى مطالبة الجزار بالرحيل فوراً من محيطهم، وهو ما استوجب تدخلاً حازماً من عناصر الأمن التي حلت بالمكان لإعادة الأمور إلى نصابها وتهدئة النفوس.

هذه الواقعة خلفت موجة عارمة من السخط وسط المواطنين الذين يتابعون بقلق شديد ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام. واعتبر العديد من المتابعين أن سيطرة الوسطاء على الأسواق بلغت مستويات غير مقبولة، حيث باتوا يتحكمون في ‘البورصة’ الموسمية للأغنام ويفرضون منطقهم الخاص، مما ينعكس سلباً على ميزانية الأسر المغربية مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى. وتبقى مثل هذه الحوادث مؤشراً على الحاجة الملحة لتنظيم أكبر لعمليات البيع والشراء داخل ‘الرحبة’ لقطع الطريق على المضاربين.