24 ساعة

فوضى “الزيادات العشوائية” تجتاح المقاهي المغربية.. المواطن يدفع الثمن والمهنيون يبررون

لم يعد الجلوس في مقهى مغربي مجرد طقس يومي للاستراحة أو لقاء الأصدقاء، بل تحول مؤخراً إلى عبء مالي يثقل كاهل المواطن البسيط. في جولة سريعة بين شوارع المدن الكبرى، يلاحظ المرء بوضوح تلك القفزة المفاجئة في أسعار المشروبات، حيث لم تعد تعرفة “القهوة” تخضع لمنطق موحد، بل باتت رهينة لقرارات انفرادية يتخذها أرباب المقاهي تحت ذريعة “ارتفاع التكاليف”.

هذه الزيادات التي تراوحت في أغلب المناطق بين درهم ودرهمين، أثارت موجة من الاستياء العارم بين الزبناء الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم دفع مبالغ إضافية دون سابق إنذار. واللافت في الأمر أن هذه الخطوة لم تشمل فقط الأحياء الراقية، بل امتدت لتطال الأحياء الشعبية التي كانت تعد الملاذ الأخير لذوي الدخل المحدود.

من جانبهم، يدافع مهنيو القطاع عن هذه الخطوة معتبرين إياها “شراً لا بد منه”. ففي نظرهم، القصة لا تتوقف عند ثمن حبوب البن فحسب، بل تمتد لتشمل الارتفاع الصاروخي في فواتير الماء والكهرباء، وزيادة أسعار السكر والحليب، ناهيك عن تكاليف اليد العاملة والإيجارات التي لا تتوقف عن الصعود. يرى هؤلاء أن الاستمرار بالأسعار القديمة يعني ببساطة إعلان الإفلاس وإغلاق الأبواب.

لكن، وفي مقابل تبريرات المهنيين، يطرح المتابعون للشأن المحلي تساؤلات مشروعة حول دور جمعيات حماية المستهلك والجهات الوصية في مراقبة هذه العشوائية. فبينما يقر القانون بحرية الأسعار والمنافسة، إلا أن التوافق الضمني بين أرباب المقاهي على رفع السعر في وقت واحد يثير شبهات حول ضرب مبدأ المنافسة الشريفة.

بين مطرقة التكاليف التي يشكو منها أصحاب المقاهي، وسندان القدرة الشرائية المنهكة للمواطن، يبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل الحكومة لضبط هذا القطاع الحيوي أم أن “جلسة المقهى” ستصبح قريباً من الكماليات التي لا يقدر عليها إلا ميسورو الحال؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف مآل هذه المواجهة الصامتة فوق طاولات المقاهي.