24 ساعة

فوضى البناء العشوائي تحاصر سيدي رحال.. هل يتدخل عامل قلعة السراغنة لوقف ‘نزيف’ الإسمنت؟

لم يعد الحديث عن فوضى البناء العشوائي في جماعة سيدي رحال، التابعة لإقليم قلعة السراغنة، مجرد تخوفات عابرة، بل تحول إلى واقع مرير يفرض نفسه على تضاريس المنطقة وجماليتها. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تحرص السلطات المحلية على تنزيل مقتضيات قانون التعمير، تشهد دواوير ‘أولاد غربال’، ‘أولاد إبراهيم’، ‘كبابسة’، ‘ميرات’، ‘حسيسنات’، و’زرب’، طفرة غير مسبوقة في البناء غير المرخص، وسط تساؤلات حارقة عن دور الجهات الوصية.

المعطيات القادمة من عين المكان ترسم صورة قاتمة؛ حيث باتت ‘الزبونية’ و’المحسوبية’ هما العملة السائدة لتمرير صفقات الإسمنت بعيداً عن أعين القانون. وحسب ما يتردد في الأوساط المحلية، فإن هذه الخروقات لم تكن لتنتشر بهذا الشكل ‘الأخطبوطي’ لولا وجود منطق ‘تبادل المصالح’ الذي يغذي هذا التوسع العمراني المشوه. هذا الوضع لم يكتفِ فقط بخرق القوانين المنظمة، بل ساهم بشكل مباشر في إعدام الرؤية الجمالية للمنطقة وتدمير معالمها العمرانية التي كان من المفترض أن تخضع لمخططات تهيئة رصينة.

ويبدو أن باشا سيدي رحال قد وجد نفسه في قفص الاتهام، بعد أن عجز، وفقاً لشهادات محلية، عن القيام بمهامه في ضبط هذه التجاوزات أو كبح جماح ‘غول’ البناء العشوائي الذي يلتهم الأخضر واليابس. هذا العجز الإداري فتح الباب على مصراعيه أمام استمرار هذا الزحف غير المنضبط، مما جعل الساكنة والمتتبعين يوجهون أنظارهم صوب عمالة الإقليم كملجأ أخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

إن الوضع اليوم في سيدي رحال يستدعي تدخلاً استعجالياً وحازماً من طرف عامل إقليم قلعة السراغنة. المطلب الشعبي هنا واضح ومحدد: إرسال لجان تفتيش مركزية ومحلية لتقصي الحقائق والوقوف على حجم ‘الكارثة’ العمرانية التي ارتكبت في عهد المسؤولين الترابيين الحاليين. فالأمر لا يتعلق فقط بجدران تُبنى خارج القانون، بل بضرب في الصميم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس لحالة من الفوضى تسيء لصورة الإدارة الترابية وتعرقل أي مجهودات حقيقية للتنمية المستدامة في المنطقة.