24 ساعة

فضيحة ‘مارتشيكا’.. هل يرهن ‘التلاعب بالمعلومات’ مستقبل القطب السياحي بالناظور؟

تتزايد حدة الاحتقان والجدل في أوساط المتابعين للشأن المحلي بمدينة الناظور، بعدما طفت على السطح حقائق صادمة حول ‘التلاعب بالمعلومات’ التي تعرقل بشكل مباشر مسار تنفيذ مشروع تهيئة بحيرة ‘مارتشيكا’، القطب الذي يعلق عليه الجميع آمالا عريضة للتنمية.

وتفيد تقارير موثوقة بأن رئيس قسم التعمير بالوكالة قد تعمد تقديم بطاقات معلومات عقارية مغلوطة، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بـ ‘الضربة القاصمة’ لنجاعة المخططات التنموية. هذه الممارسات لم تكن مجرد خطأ إداري عابر، بل أثارت ضجة واسعة داخل الأروقة المهنية، لا سيما بعدما تدخلت المحكمة الإدارية بوجدة لتوقيف قرارات استندت إلى تقارير تقنية وصفها القضاء بغير الدقيقة، مشيراً إلى خروقات في مذكرات البحث العقاري.

الأخطر من ذلك، هو أن هذا التضليل لم يقف عند حدود المكاتب الداخلية، بل امتد ليصل إلى مكتب عامل إقليم الناظور، مما أدى إلى تعثر حزمة من التوجيهات والمشاريع التي تندرج ضمن المخطط الجهوي للتنمية. وهذا ما يطرح تساؤلات مشروعة في الشارع الناظوري: كيف يستمر هذا المسؤول في منصبه رغم هذه ‘العرقلة الممنهجة’؟ ومن هي الجهات التي توفر له الغطاء وتضمن استمراره في موقعه منذ حقبة المسؤول السابق سعيد زارو؟

تساؤلات تضع الوكالة أمام تحدي المصداقية، خاصة وأن الرأي العام المحلي ينتظر أجوبة شافية لا مجرد وعود. وفي خضم هذه الضبابية، يبرز دور عامل إقليم الناظور كصمام أمان، حيث يواصل الرجل مجهودات حثيثة لتصحيح المسار، وتدقيق التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، لإعادة القطار إلى سكته الصحيحة. إن تحركات السلطة الإقليمية تهدف اليوم إلى وضع حد لهذه التجاوزات، وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان أن تتحول رؤية ‘مارتشيكا’ من حبر على ورق إلى واقع ملموس يخدم الساكنة.

إن الوضع الحالي يتطلب أكثر من أي وقت مضى فتح تحقيق نزيه وشفاف، لرفع الغموض الذي يلف هذه الملفات، وإعادة بناء جسور الثقة مع المستثمرين والمواطنين على حد سواء، لأن مستقبل المنطقة لا يحتمل مزيداً من المناورات التي ترهن التنمية مقابل مصالح ضيقة.