24 ساعة

فضيحة الأراضي السلالية تهز فاس: محامٍ ومسؤولون في قفص الاتهام

استيقظ الرأي العام بمدينة فاس على وقع فضيحة عقارية من العيار الثقيل، بطلها محامٍ ومسؤولون محليون، تورطوا في شبكة معقدة للاستيلاء على أراضٍ سلالية كانت تخضع لإجراءات قانونية صارمة.

بدأت خيوط هذه القضية تتكشف حينما تقدم عدد من المواطنين بشكايات جماعية، كشفت عن وجود وثائق مشبوهة وعقود تم إعدادها بطرق غير قانونية لتمرير ملكية أراضٍ تابعة للجماعات السلالية. هذه الخطوة لم تكن لتمر دون تواطؤ، وهو ما أكدته التحريات التي قادتها النيابة العامة بجدية تامة، لتكشف عن تورط مباشر لكل من محامٍ بهيئة فاس، ورئيس مصلحة تصحيح الإمضاءات، بالإضافة إلى موظف محلي كان يسهل هذه العمليات المشبوهة.

وبعد جلسات ماراثونية في ردهات المحكمة، أُسدل الستار على المرحلة الأولى من المحاكمة؛ حيث قضت الهيئة القضائية بالسجن سنة واحدة موقوفة التنفيذ في حق المحامي، مع تغريمه مبلغ 20 ألف درهم. ولم تكن الأحكام أقل حزماً تجاه باقي المتورطين، حيث شملت قرارات المحكمة جميع من ساهموا في تسهيل هذه الصفقات غير المشروعة.

هذه القضية ليست مجرد رقم إضافي في سجلات المحاكم، بل هي رسالة واضحة من السلطات المعنية بأن الأراضي السلالية، التي تحظى بحماية قانونية خاصة، خط أحمر لا يمكن التلاعب به. لقد بات من الواضح أن القبضة الأمنية والقضائية قد اشتدت مؤخراً، مع تصميم لا يلين على محاربة كل أشكال الفساد العقاري، مهما علا شأن المتورطين أو اختلفت مناصبهم.

إن الشارع الفاسي يراقب بتمعن هذه الأحكام، معتبراً إياها خطوة ضرورية نحو استعادة الحقوق وضبط العقار الذي كان لسنوات طويلة عرضة لأطماع ‘مافيات’ تحترف التلاعب بالقوانين. واليوم، يبدو أن القضاء المغربي يرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليضع حداً لمسلسل الاستغلال الذي كان يطال أراضي الغلابة.