24 ساعة

فرنسا.. كيس بلاستيكي وذكاء أم يوقعان بعصابة اغتصاب بعد سنوات من الجريمة

في قصة تمزج بين ألم الضحية ودهاء الأمومة، أسدلت محكمة فرنسية الستار، مساء الأربعاء، على فصول قضية اغتصاب جماعي مروعة تعود تفاصيلها لعام 2020. القصة لم تكن لتصل إلى ردهات القضاء لولا «حدس» أم قررت أن تحتفظ بالدليل القاطع في كيس بلاستيكي بسيط، منتظرة اللحظة التي تستجمع فيها ابنتها شجاعتها للمواجهة.

بدأت المأساة حين كانت الشابة «ميلي»، التي لم تتجاوز حينها الثامنة عشرة، في زيارة لمنطقة «شامبيني سور مارن» بضواحي باريس. هناك، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة ثمانية أشخاص، أغلبهم ملثمون، تناوبوا على الاعتداء عليها بوحشية، بينما كان البقية يراقبون المشهد بسخرية وضحكات هستيرية، قبل أن تفقد الوعي إثر ضربة عنيفة على عنقها.

ورغم هول ما جرى، لم تكن «ميلي» قادرة نفسياً على التوجه لمركز الشرطة فوراً. وهنا ظهر دور الأم، «ساندرا»، التي تصرفت بذكاء لافت؛ إذ قامت بجمع ملابس ابنتها الملطخة ووضعتها في كيس بلاستيكي وأخفتها في خزانة الرواق لضمان عدم تلف الآثار الجينية (DNA). لم تكتفِ بذلك، بل وثقت الإصابات بصور فوتوغرافية وعرضت ابنتها على طبيب للحصول على تقرير طبي في اليوم التالي، وهي خطوات استباقية كانت المفتاح لفك لغز القضية بعد عام كامل.

وعندما قررت الضحية أخيراً تقديم شكواها في أبريل 2021، كانت تلك الملابس «المخزنة» هي الخيط الذي قاد المحققين لتحديد الهوية الجينية لأربعة أشخاص. وبناءً عليه، أصدرت محكمة الأحداث بضاحية «كريتيل» أحكاماً بالسجن لمدة 10 سنوات في حق شابين كانا يبلغان من العمر 15 عاماً وقت الحادثة، بينما نال ثالث حكماً بالسجن 6 سنوات بتهمة المشاركة، في انتظار محاكمة البقية لاحقاً.

هذه القضية تعيد تسليط الضوء على الأرقام الصادمة في فرنسا؛ إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 7% فقط من ضحايا الاعتداءات الجنسية يجرؤون على تقديم شكاوى، بينما تُحفظ 60% من هذه القضايا لعدم كفاية الأدلة، وهي النسبة التي ترتفع إلى 70% حين يتعلق الأمر بالقاصرين. لكن في حالة «ميلي»، كان كيس الأم البلاستيكي أقوى من محاولات الإفلات من العقاب.