عاشت العاصمة الفرنسية باريس والعديد من المدن الكبرى حالة من الترقب المشوب بالحذر، بعدما قررت السلطات الفرنسية تفعيل إجراءات صارمة تقضي بحظر أي تجمعات أو احتفالات جماهيرية مرتبطة بنهائي كأس الأمم الأفريقية. هذا القرار، الذي يأتي في سياق سياسي وأمني حساس، يستهدف بشكل مباشر منع أي انفلات قد يرافق خروج مشجعي المنتخب الجزائري إلى الشوارع، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها مناسبات رياضية سابقة.
ولم يكن هذا التحرك الأمني وليد الصدفة، بل جاء بناءً على تقارير استخباراتية وميدانية تحذر من إمكانية تحول الفرحة الكروية إلى مواجهات مع قوات إنفاذ القانون. وقد شمل الحظر مناطق حيوية، وعلى رأسها جادة ‘الشانزليزيه’ الشهيرة، التي لطالما كانت مسرحاً لاحتفالات الجاليات المغاربية، لكنها هذه المرة ستكون مطوقة بحواجز أمنية وانتشار مكثف لشرطة مكافحة الشغب.
وفي تفاصيل القرار، شددت وزارة الداخلية الفرنسية على أن أي خرق لهذه التوجيهات سيواجه بحزم، مشيرة إلى أن الهدف هو حماية الممتلكات العامة والخاصة وضمان انسيابية حركة المرور. ومن الواضح أن الذاكرة الأمنية الفرنسية لا تزال تحتفظ بصور الصدامات التي وقعت في سنوات مضت، وهو ما دفع المسؤولين إلى تبني مقاربة ‘الوقاية قبل العلاج’، رغم ما قد يثيره هذا القرار من انتقادات تتعلق بالتضييق على الحريات العامة للجالية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس عمق الهوة في التعامل مع ملفات التجمعات الكبرى في فرنسا، حيث يمتزج الرياضي بالسياسي والاجتماعي. وبينما يترقب الملايين صافرة النهاية في القارة السمراء، ستبقى العيون في باريس شاخصة نحو الشوارع، في اختبار حقيقي لقدرة السلطات على ضبط النفس ومنع انزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات لا يرغب فيها أحد.