لم تكن فرحة المغاربة بظفر المملكة بشرف تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 حدثاً رياضياً عادياً، بل تحولت إلى موجة احتفالية عارمة اجتاحت الوسط الفني والثقافي، حيث وجد الفنانون والمشاهير المغاربة في هذا الإنجاز فرصة للتعبير عن اعتزازهم بالهوية الوطنية بطريقتهم الخاصة.
وتصدر المشهد الرقمي الفنان ‘البيغ’، الذي أضفى لمسته الساخرة المعهودة على الحدث، واصفاً هذا الانتصار الرياضي بأنه مجرد خطوة أولى نحو انتصارات أكبر، في إشارة ذكية ومبطنة إلى ملفات دبلوماسية إقليمية، وهو ما تفاعل معه متابعوه بكثير من الحماس. أما النجم ‘أمينوكس’، فقد اختار الجانب الرياضي الصرف، مبدياً حماساً كبيراً ومطالباً بضرورة استمرار وليد الركراكي على رأس الإدارة التقنية للمنتخب، معتبراً إياه القائد الأمثل لتحقيق الألقاب القادمة.
ولم يخلُ تفاعل الفنانين من جرعة زائدة من ‘الضحك المغربي’ المميز، إذ استثمر الفنان أنس الباز حس الفكاهة لديه للتعليق على بعض التعثرات الإدارية لدى المنافسين في السنغال، ملمحاً بذكاء إلى التفوق المغربي في إدارة الأزمات والملفات الكبرى. في المقابل، اتخذ فنانون آخرون منحى أكثر جدية وعمقاً؛ فالفنان ربيع القاطي رفع شعارات الفخر، معتبراً استعادة المغرب لمكانته الرياضية في القارة بمثابة إنصاف تاريخي طال انتظاره.
من جهته، اختار الفنان ربيع الصقلي لغة الأرقام والواقع، حيث نشر صورة تجمعه برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، مرفقة بكلمة واحدة اختصرت الكثير: ‘خدام’. هي إشارة واضحة من الصقلي إلى أن ما حققه المغرب ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب وتخطيط إداري محكم أصبح مضرب الأمثال.
لقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي منذ إعلان الخبر إلى فضاء مفتوح يجمع بين الفن والرياضة، مؤكدة أن الانتصارات الوطنية ليست حكراً على ملاعب الكرة، بل هي نبض يتفاعل معه المثقف والفنان والمواطن البسيط، في مشهد يعكس تلاحم المغاربة خلف الراية الوطنية وكل ما يعزز حضور المملكة القوي في أفريقيا.