24 ساعة

فحص واقعي: عضوية المغرب في ‘مجلس السلام’ الترامبي بغزة لا تكلف مليار دولار

في زحمة الأخبار الدولية المتسارعة، انتشرت شائعات تقول إن المغرب ملزم بدفع مليار دولار أمريكي للانضمام إلى ‘مجلس السلام’ الذي يدعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة. لكن الحقيقة أبسط وأوضح: هذه الادعاءات مبنية على سوء فهم لآلية عمل هذا الكيان المقترح.

أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس قبل دعوة الولايات المتحدة للانضمام كعضو مؤسس. وهذا الدور لا يترتب عليه أي التزام مالي، خلافًا لما يُشاع. يعود الالتباس إلى تصريحات ترامب نفسه، الذي حدد مساهمة مليار دولار للدول الراغبة في العضوية الدائمة، وذلك لتمويل إعادة إعمار غزة المقدر تكلفتها بـ70 مليار دولار.

ما هو ‘مجلس السلام’ هذا؟ كيان سياسي أمريكي التوجه، يقترحه ترامب لإدارة الحكم والإعمار بعد الحرب في غزة، بعيدًا عن الأمم المتحدة. سيرأسه ترامب شخصيًا، ويعمل إلى جانب لجنة فلسطينية تقنية ومجلس تنفيذي أمريكي. وفق مسودة ميثاقه، التي اطلعت عليها وكالات مثل رويترز وبلومبرغ، يبدأ المشروع رسميًا بعد تصديق ثلاث دول عليه.

الفرق جوهري هنا. العضو المؤسس يساهم في صياغة القواعد والآليات والتركيبة المؤسسية دون مقابل مالي، في مرحلة الإطلاق الأولى. أما العضو الدائم، فيحصل على ضمان استمرارية المشاركة وحقوق تصويت دائمة، مقابل موافقة ترامب والمليار دولار. والمغرب لم يقبل إلا الأولى، فلا دفع مستحق.

دُعيت عشرات الدول، من الأردن وإيطاليا وكندا إلى باكستان والصين واليابان. لم تُسجل أي تأكيدات علنية لدفع المليار حتى الآن. وستُوجه الأموال، حسب البيت الأبيض، مباشرة لإعادة بناء غزة، في مشروع يُنظر إليه كخطوة جريئة خارج الإطار الدولي التقليدي.

هكذا، يتضح أن مشاركة المغرب تأتي في سياق دعم الجهود السلمية، دون أعباء مالية فورية. خطوة تعكس الدبلوماسية المغربية النشيطة، خاصة مع تاريخها في قضايا السلام الإقليمي. ومع استمرار التطورات، نبقى نتابع ما سيُفعل من هذا ‘المجلس’ الطموح.